محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
885
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
تحيّرا ، ولا أقطع بها رجاء ولا استثيبك جزاء . وكتب آخر : دعتني الثقة إلى أن أسلفتك شكر الفعل ، وشهدت من الأمر ما لو سترته حتّى أبلوا حقيقته كان أصوب في الرأي وأشبه بالحزم . وكتب شريح « 1 » إلى صديق فرّ من الطاعون : أمّا بعد ، فإنّك والمكان الذي حللته بعين من لا يفوته طالب ولا يعجزه هارب ، وإنّ المكان الذي تركت لا يعجّل أحدا حمامه ، ولا يظلمه أيامه ، وإنّك وإيّاهم على بساط واحد ، وإنّ النّجف « 2 » من ذي قدرة لقريب . وكتب مروان بن محمّد « 3 » إلى عبد اللّه بن عليّ يوصيه بحرمه ، فكتب إليه عبد اللّه : يا مائن ، إنّ الحقّ لنا في دمك ، والحق علينا في حرمك . وكتب العباس بن جرير إلى أخيه يزيد : إن كان شوقنا إليك ما يعجز عن صفتك فلم نقصر إن بلغ ما لا فضل فينا معه آخر ، أنت جوامع رجائي ومنتهى أملي وغاية رغبتي ، فحقّق ظنّي ، وصدّق أملي . آخر : ما بين قلبي وبين الأمل فيك أمل في غيرك ، ولا تنازعني نفسي في الزّلّة والإقرار ، وبئس العوض في التّنصّل الإصرار . آخر : قد نالتني أذاتك ومسّتني إساءتك ، وما أعوزتني مكافأتك ولكنّي على الصبر والإحسان أقوى منك على الظلم والعدوان . آخر : إن كنت تتوعدني في جفائي إيّاك بالانتقام فحسبي « 4 » من عقوبتك ما ابتليت من فقد رؤيتك . آخر : وليك اللّه من حسن ، ووهب لك عظيم الأجر ، ولا زلت محروسا من تدليس الدّهر . آخر : زيّن الله أنفتنا بمعاودة صلتك ، واجتماعنا بزيارتك ، وأيامنا الموحشة لغيبتك برؤيتك .
--> ( 1 ) بالمخطوط : « شرع » خطأ ، والخبر في ( العقد 1 / 306 ، وزهر الآداب 3 / 337 ) مع اختلاف ، وكتب شريح هذا الكتاب على اثر وباء وقع بالكوفة ، فخرج الناس وتفرّقوا في النجف . ( 2 ) فيه : « وأنا وإيّاك على بساط ملك واحد » . ( 3 ) الكتاب في ( عيون الأخبار 1 / 205 ) مع بعض اختلاف . ( 4 ) بالمخطوط : « فحسبك » .