محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

883

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

نفسك والنّاظر فيما أحببت من ذلك ، فإنّك غير متّهم فيما تقّدّم ولا مستبطأ فيما تؤخّر . وكتب آخر : أما بعد ، فإنّ الحرب لم يزل سجالا بيننا وبين عدوّنا ، نتجرّع نحن وهم كأس المنية ، ونظلّ وإيّاهم لسهام الحمام دريئة ما ثبتت الأقدام وخيف الكلام وبتّت الأوصال وانصرمت الآجال « 1 » ، وأنارت لنا بصالح اليقين ، وخذ لهم رجم الظّنون ، فكانت مسالمتنا في الإقدام وحمامهم في الإحجام . وكتب معمّر مولى سليمان بن المطبق إلى الرشيد : لست في معاقبتي إذ كنت معاقبا أعظم ثوابا منك في حياتي إن كنت بريئا . وكتب المغيرة إلى معاوية : ما أحبّ يا أمير المؤمنين أن تكون ممّن إذا عاتب سبّ ، وإذا غضب ضرب ليس بينه وبين ذلك حاجز من حلمه ، ولا تجاوز عن عفوه . فكفّ عن معاودتي . وكتبت امرأة إلى أخيها يوم النّيروز : هذا اليوم أحد فتيان الدهر وشباب أيّامه والقصف فيه عروس والورد في البر كالدر في البحر ، وقد بعثت إليك به مهرا ليومك فازدوج السرور في النفس والطرب في القلب ، ولا تستقل « 2 » لي يدا ، فإنّا لا نستكثر على مقولة شكرا . وكتب العتّابيّ إلى أبي العتاهية : أعزّك اللّه إذا رأيتك كوحشتي « 3 » إذا لم أرك وحيطتي عليك في مغيبك كمودّتي لك في مشهدك ، وإنّي لصافي الأديم غير نغل ولا متغيّر ، فأعطني من مودّتك أصلحك اللّه من لذاذة مشربك ، وكن لي كما أنا لك ، فو اللّه ما عجت إلى ناحيتك ذلّا ، وأنا غني الطلوع عليك . وكتب آخر : أمّا بعد ، / فإنّك كتبت تسأل عن فلان كأنّك هممت به أو حدّثت نفسك بالقدوم عليه ، فلا تفعل متّع اللّه بك ، فإنّ حسن الظّنّ به لا يقع في الوهم إلّا بخذلان اللّه ، وإنّ الطمع فيما عنده لا يحضر على القلب إلّا بسوء التّوكل على اللّه تعالى ،

--> ( 1 ) بالمخطوط : « وانصرمت الجبال » تحريف . ( 2 ) بالمخطوط : « تستقبل » . ( 3 ) هكذا بالمخطوط .