محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
882
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
الباب السادس عشر فيما اختير من وجيز المكاتبات كتب عليّ بن أبي طالب إلى ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : أمّا بعد ، فإنّ المرء يسرّه درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوؤه فوت ما لم يدركه ، فما نلت من دنياك فلا تكن مسرورا به ، وما فاتك منها فلا تكن عليه آسفا ، وليكن « 1 » سرورك بما قدّمت وأسفك على ما أخرت وهمّك لما بعد الموت والسلام . وكتبت عائشة إلى معاوية : أمّا بعد : فإن اتّقيت اللّه في الناس كفاكهم ، وإن اتّقيت النّاس في اللّه لم يغنوا عنك شيئا . وكتب ابن السّمّاك إلى أمّ جعفر يهنئها بالقدوم من الحج : جعل اللّه ما غاب عنك من أمورك مثل ما قدمت عليه من سرورك . وكتب العتّابي إلى ابن طوق « 2 » : أمّا بعد ؛ فاكتسب أدبا يحيي نسبا ، وأنّ قريبك من قرب منك خيره ، وابن عمّك من عمّك نفعه « 3 » ، وأنّ أحبّ الناس إليك أجراهم بالمنفعة عليك . وكتب آخر : لا تدعني قلقا بوعدك موقوفا على انتظار غدك ، فالعذر الجميل أحمد من المطل الطويل ، وإذا كان للمحسن ما يسعه ، وللمسيء من نكير الجور ما يقمعه بذل المحسن الحق رغبة والمسئ خوفا ورهبة . ومن كان قد استجار بك وتوسّل إليك بك لم يبعد من حسن الاختيار لنفسه ، وها أنا ذا بين يديك لتكون الشافع إلى
--> ( 1 ) بالمخطوط : « وليكون » ، والكتاب في ( نهج البلاغة 2 / 14 ، والأمالي 2 / 96 ) . ( 2 ) القول في ( العقد 4 / 238 ) مع اختلاف . ( 3 ) في المصدر السابق بعد هذه العبارة : « وعشيرك من أحسن عشرتك ، وأهدى الناس إلى مودّتك من أهدى برّه إليك » .