محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

875

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

وأمر سليمان بن عبد الملك بادخال يزيد بن [ أبي ] « 1 » مسلم عليه ، وكان صاحب أمر الحجّاج ، فأدخل عليه وهو موثق بالحديد ، فازدراه حين رآه ، ونبت عنه عيناه ، وقال : ما رأيت كاليوم قطّ . لعن اللّه رجلا أقادك رسنه ، وحكّمك في أمره ، فقال له يزيد : لا تقل ذاك ؛ لأنّك ازدريتني [ والأمر عنّي مدبر ، فلو رأيتني ] « 2 » والأمر عليّ مقبل لاستعظمت منّي ما استصغرت ، ولا ستجللت منّي ما استحقرت ، فقال سليمان : صدقت ، ثكلتك أمّك ! اجلس ، فجلس وهو مكبّل بالحديد ، فقال له سليمان ، عزمت عليك يا بن مسلم ، لتخبرنّي عن الحجاج ، ما ظنّك به ، أتراه يهوي في النّار أم قد قرّبها « 3 » ؟ قال : لا تقل هذا ، إنّ الحجاج قد بذل لكم « 4 » النصيحة ، وأخفر دونكم ذمّته ، ووالى وليّكم ، وعادى عدوّكم ، وإنّه يوم القيامة لعن يمين عبد الملك ويسار الوليد ، فاجعله حيث شئت ، فصاح به : أخرج عنّي ، ثم التفت إلى جلسائه ، فقال : ثكلته أمّه ، ما أحسن تزيّنه لنفسه « 5 » ولصاحبه ، قد أحسن المكافأة لحسن الصنيعة ، خلّوا سبيله ! ! وقال عبد الملك بن مروان لرجل كان ولّاه فخانه : يا عدوّ اللّه ، ائتمناك فخنتنا واستنجدناك فلم تنجدنا ، وولّيناك فلم تشكرنا ، اضربا عنقه ! ! فقال : كلامي بحجّتي ردّ على أمير المؤمنين أكثر ممّا قاله ، وعفوه أكبر من ذنبي ، وإحسانه يقضي على « 6 » إساءتي ، قال : صدق ، خلّيا عنه . وقال المنصور لبعض عمّاله ، وقد بلغه أنه خانه : يا عدوّ اللّه وعدوّ أمير المؤمنين ،

--> ( 1 ) بالمخطوط : « يزيد بن مسلم » ، وهو كاتب الحجاج . والخبر في ( العقد 4 / 33 ، ومروج الذهب 3 / 186 - 187 ) مع تغيير يسير ، وليزيد أخبار في ( مروج الذهب 3 / 1536 ، وكتاب ذيل الأمالي والنواد ص 214 ) ، وفي ( العقد ) : يزيد أبي مسلم » . ( 2 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقق اعتمادا على مصادر التخريج . ( 3 ) بالمخطوط : « . . . يهون . . . أم قد قاربها » تحريف . ( 4 ) بالمخطوط : « قد يدل بكم » تصحيف وتحريف . ( 5 ) في ( المسعودي ) : « ترتيبه » . ( 6 ) بالمخطوط : « يقضي عن » .