محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
874
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
سببت فأبلغت في السّبّ « 1 » ، ودعوت فأبلغت في الدعاء ، خلّيا عنه . وأخذ مصعب بن الزّبير رجلا من أصحاب المختار « 2 » ، فأمر بضرب عنقه . فقال : أصلح اللّه الأمير ما أقبح بي « 3 » أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة ووجهك هذا الذي يستضاء به فأتعلّق بأطرافك ، فأقول ؛ أي ربّ ! سل مصعبا : فيم قتلني ؟ ! فقال : أطلقوه فقال : أيّها الأمير ، اجعل ما وهبت لي من حياتي في خفض ! قال : قد أمرت لك بمئة ألف درهم ! ! قال : فإنّي أشهد اللّه ، وأشهد الأمير أنّ لابن قيس الرّقيّات نصفها ! قال : ولم ؟ قال : لقوله : إنّما مصعب شهاب من اللّ * ه تجلّت عن وجهه الظّلماء « 4 » ملكه ملك رحمة ليس فيه * جبروت منه ، ولا كبرياء يتّقي اللّه في الأمور ، وقد أف * لح من كان همّه الاتّقاء فضحك مصعب ، وقال : أرى فيك موضعا للصّنيعة ، وأحسن جائزته . وأوتي الحجّاج برجل من الخوارج وهو يتغدّى ، فجعل الأعرابي ينظر إلى إناء الحجّاج ، فقال له الحجاج : إيه ! كأنّك لا تدري ما يراد بك ؟ فقال الاعرابي : إيه ! نزع اللّه ما ضغيك ، واللّه إنّ فيك لثلاث آيات نعت اللّه بها قوم عاد ، قال : « 5 » أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ، وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ، وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ، فأعجب الحجّاج بفصاحته فأمر باطلاقه .
--> ( 1 ) بالمخطوط : « في السبب » . ( 2 ) الخبر في ( عيون الأخبار 1 / 103 ، والعقد 2 / 172 ، والعمدة 1 / 0164 ) مع اختلاف يسير ، وأبو عيسى مصعب بن الزّبير بن العوّام ، ولي العراقين لأخيه عبد اللّه ، قتله أحد قوّاد عبد الملك بن مروان نحو 71 ه - 690 م ( المعارف 99 ، وجمهرة أنساب العرب 124 ، 315 ، والأغاني 19 / 59 ، والأعلام 8 / 149 ) . وأبو إسحاق المختار بن أبي عبيد اللّه الثّقفيّ ، من الطّائف ومن الشيعة الذين ثاروا على بني أمية مطالبين بدم الحسين - رض ) في العراق تحالف مع ابن الزبير ، ثم تخلّى عنه ، فقتله مصعب في الكوفة نحو 67 ه ( المحبّر ص 3 ، والمعارف ص 155 ، 175 ، وجمهرة أنساب العرب ص 268 ، والأعلام 8 / 70 ) . ( 3 ) في الأول والثاني : « ما أقبح بك » . ( 4 ) ( ديوان عبيد اللّه بن قيس الرّقيّات ص 91 ) ، والشهاب : الكوكب المنقضّ . ( 5 ) الآيات من 128 إلى 130 من سورة الشّعراء ، والرّيع : الطريق أو المرتفع من الأرض .