محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

873

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

ولدك ، ولا تبقى ولا تدوم ، وما لم يبق ولم يدم ، فكأن لم يكن ، قال : صدقت ، وردّه إلى السجن ، فإنّه صاحب الكلمة ، فقال : « 1 » أصلح اللّه الأمير ! ما نفعت من قيلت له ، ولا ضرّت من قيلت فيه ، قال : إنّك لسمين ، قال : من يكن ضيف الأمير يسمن ، قال : انطلقوا به إلى السجن ، قال : أصلح اللّه الأمير ! قد أكلني الحديد وما أطيق المشي ، قال : احملوه ، فلما وضعته الرجال على أيديها قال : « 2 » الحمد لله الَّذِي / سَخَّرَ لَنا هذا ، وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ، وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ، قال : أنزلوه ، فلمّا نزل قال : « 3 » اللّهمّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ، قال : جرّوه ، قال « 4 » : بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها ، فاستحسن الحجّاج ذلك ، فقال : أطلقوه . فما أفلت إلّا بكلامه . وأوتي معاوية « 5 » برجل من أصحاب عليّ كان قد أبلى بلاء حسنا ، فقال : الحمد للّه الذي أمكن منك ، قال : لا تقل ذلك ، ولكن قل : إنّا لله ، وإنّها مصيبة ، قال : وأيّ نعمة هي أكبر من أن يكون اللّه قد أظفرني برجل قتل في ساعة واحدة جماعة من أصحابي ؟ ! اضربا عنقه . [ ف ] « 6 » قال : اللّهمّ أشهدك أنّ « 7 » معاوية لم يقتلني فيك ، ولا أنّك رضيت قتلي ، ولكن قتل على سبيل الغلبة على حطام هذه الدّنيا ، فإن فعل فافعل به ما هو أهله ، وإن لم يفعل فافعل به ما أنت أهله . فقال معاوية : قاتلك اللّه !

--> ( 1 ) بالمخطوط : « قال » - بدون فاء - . ( 2 ) الآيتان الكريمتان ( 13 و 14 ) ، الآية من سورة الزّخرف : . . . وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ، ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ ، وَتَقُولُوا : سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا . . . . ( 3 ) من الآية 29 : من سورة المؤمنون ، وهي : وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي . . . . ( 4 ) من الآية 41 : من سورة هود ، وهي : وَقالَ : ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها ، إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ . ( 5 ) الخبر في ( عيون الأخبار 1 / 99 مع اختلاف يسير ، وفي العقد 2 / 172 ) مع اختلاف كذلك . وفي الأول : « أسر معاوية يوم صفّين » . ( 6 ) بالمخطوط : « قال » - بدون فاء - . ( 7 ) بالمخطوط : « أشهد كنّ » تحريف وخطأ .