محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

867

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

فقال : أبقى اللّه الأمير في نعم زائدة وكرامة متصلة ، ما غاب أيّها الأمير عن العين من ذكره القلب ، وما زال شوقي إليك شديدا ، وهو دون ما يجب لك عليّ ، وذكري لك كثيرا « 1 » ، وهو دون قدرك عندي ، ولكن جفوة الحجّاب ، وقلّة بشر الغلمان يمنعني من إتيانك . فأمر بتسهيل أمره ، وأكرم مثواه . وترجّل يزيد بن جرير البجليّ لبعض الخلفاء ، فمشى إليه « 2 » ، وهو يقول : يا أمير المؤمنين عدين نعمتك ، وسليل منّتك ! فقال له اركب ! فقد عرفناك بالصّفة ، ولو بال جرير ما بال إلّا كلاما ! ! ودخل ابن أبي ليلى على الحجّاج « 3 » ، فقال : أصلح اللّه الأمير مشهور النّعمة ، صحيح الأديم ، شاكر اللّسان ، خرج أبي مع ابن الأشعث ، فهدم منزلي « 4 » ، وحلّق على اسمي « 5 » وحرمت عطائي . قال : أو ما سمعت الشاعر حيث يقول : جانيك من يجني عليك ، وقد * تعدي الصّحاح مبارك الجرب « 6 » ولربّ مأخوذ بذنب قرينه * ونجا المقارف صاحب الذّنب « 7 »

--> ( 1 ) بالمخطوط : « كثير » . ( 2 ) بالمخطوط : « إليك » . ( 3 ) الخبر في ( العقد 1 / 30 ، و 5 / 15 ) مع اختلاف وفيه : « ورد على الحجاج بن يوسف سليك بن سلكة » . ( 4 ) بالمخطوط : « خرج أبي مع أبي الأشعث هلوم مبتذل » . تحريف وخطأ . ( 5 ) حلّق على اسمي ، أي : جعل داخل حلقة من المداد ، وكان يفعل ذلك بكل اسم يراد حبس العطاء عن صاحبه ، وهو بمنزلة الضرب على المكتوب على أيامنا ( عن هامش العقد ) . ( 6 ) البيت في ( معجم الشعراء ص 276 مع المؤتلف والمختلف ) منسوب لعوف بن عطيّة بن الخرع التّميميّ : شاعر جاهلي مفلق . ( 7 ) البيت الثاني في ( العقد 5 / 237 ) ، وقبله : يا كعب إنّ أخاك منحمق * إن لم يكن بك مرّة كعب وبعده بيت : والحرب قد تضطرّ صاحبها * نحو المضيق ودونه الرّحب وهي لذؤيب بن كعب قالها لأبيه في أحداث حرب يوم تيّاس بين عمرو بن تميم وسعد بن زيد مناة . وانظر ( النقائض 25 - 26 ) .