محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

868

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

قال : إنّي سمعت اللّه يقول غير ذلك في إخوة يوسف « 1 » : قالُوا : يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً ، فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ ؛ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ، قالَ : مَعاذَ اللَّهِ ، فقال : يا غلام ، عليّ بيزيد بن أبي مسلم ، فأتاه ، فقال : ابن له « 2 » داره ، وأردد اسمه وأعطه عطاءه . وقال المنصور لعمرو بن عبيد « 3 » : أتاك كتاب عبد اللّه بن الحسن ؟ قال قد جاءني كتاب ، إن يكن كتابه فقد أجبته عنه ، وأنت تعلم رأيي في الخوارج « 4 » ، قال : ما تلجّ صدري بيمين ، قال : واللّه لئن استجزت أن أكذب إنّي لا أستجيز أن أحلف ، قال : أنت واللّه أعلم منّي ، ثم استحيا منه ، وأمر له بصلة . وقال المهديّ لأبي عبيد اللّه لما قتل ابنه « 5 » : لو كان في صالح خدمتك ، وما تعرّفناه من طاعتك / وفاء يجب بمثله الصفح عن ولدك ما يتجاوز أمير المؤمنين ذلك به إلى غيره ولكنّه نكص « 6 » على عقبيه ، وكفر بربّه . فقال أبو عبيد « 7 » اللّه : رضانا عن أنفسنا وسخطنا عليها موصول برضاك وسخطك ، ونحن خدّام نعمتك تثيبنا على الإحسان فنشكر ، وتعاقبنا على الإساءة فنصبر . ولما قدم خالد بن الوليد الحامية صرف عسكره على أبيات الحيرة ، فتحصّنوا منه في قصورهم ، فأتى ومعه ضرار بن الأزور الأسديّ « 8 » حتّى وقف عند بني بقيلة ، فقال :

--> ( 1 ) سورة يوسف : الآيات من 78 - 79 . ( 2 ) بالمخطوط : « ابن لهوا داره » خطأ . ( 3 ) أبو عثمان عمرو بن عبيد ، وللمنصور معه أخبار ( عيون الأخبار 1 / 209 ، 2 / 337 ) . ( 4 ) بالمخطوط : « الجوارح » تصحيف . ( 5 ) الخبر في ( العقد 2 / 159 ) مع اختلاف يسير . ( 6 ) بالمخطوط : « نقص » تحريف . ونكص على عقبيه : رجع عمّا كان قد اعتزمه وأحجم عنه . ( 7 ) بالمخطوط : « أبو عبد اللّه » خطأ . ( 8 ) هو ضرار بن مالك ( الأزور ) بن أوس الأسديّ : أحد أبطال الجاهلية والإسلام ، وكان شاعرا وله صحبة ، حضر اليرموك وفتح الشام ، وقاتل يوم اليمامة حتّى قطعت ساقاه ، فجعل يحبو على ركبتيه ويقاتل والخيل تطؤه ، ومات بعد أيام في اليمامة أو غيرها نحو 11 ه - 633 م ( جمهرة أنساب العرب 193 ، وتهذيب ابن عساكر 7 / 30 ، والخزانة 2 / 80 ، والأعلام 3 / 311 ) .