محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

866

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

بعد سنة أذن إذنا عاما ، فدخل فيمن دخل من النّاس ، [ فقال ] « 1 » : إنّي صحبتك على الرجاء ، وأقمت ببابك على التأميل ، واحتملت جفوتك بالصّبر ، ورأيت أقواما قرّبهم الحظّ ، وآخرين بعّدهم الحرمان . فما ينبغي لصاحب الحظّ أن يأمن ، ولا لصاحب الحرمان أن ييأس . وأوّل المعرفة الاختبار ، فابل واختبر . فقال معاوية : إنّي لأرى شاهدا يدلّ على مخابئ البدو ، [ وكتب ] « 2 » إليه عهدا من هذه العهود ، فأخذه وخرج ، وهو يقول : دخلت على معاوية بن حرب * على حين يئست « 3 » من الدّخول وأغضيت الجفون على قذاها * ولم أنظر إلى قال وقيل « 4 » ولو أنّي عجلت سفهت رأيا * ولم أك بالعجول ولا الجهول ودخل رجل على المنصور ، وتوسّل إليه « 5 » ، وكلمّه في مسخوط عليه ، فشفّعه فيه ، فقال : إئذن لي في تقبيل يدك ؛ فإنّها أحق يدا بتقبيل ؛ لعلوّها في المكارم ، وتطهّرها من المآثم ، وأنا ليوسعني العفو ، دليل التّبريء ، كثير الصّفح عن الذّنوب ، فمن أرادك مرادا لسوء ، فجعله اللّه حصيد سيوفك وطريد خوفك ، فأعجب « 6 » به المنصور فقرّبه وأكرمه . ودخل رجل من شيبان على معن بن زائدة « 7 » ، فقال له : ما هذه الغيبة المعنيّة ؟

--> ( 1 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقق . والخبر في ( عيون الأخبار 1 / 82 - 83 ) مع اختلاف . ( 2 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقق . ( 3 ) القطعة في ( عيون الأخبار ) ، والبيت برواية : « وذلك إذ يئست » ، وبعد هذا البيت : وما نلت الدّخول عليه حتّى * حللت محلّة الرّجل الذّليل ( 4 ) فيه : « ولم أسمع . . . » . وبعد هذا البيت : فأدركت الذي أمّلت فيه * بمكث والخطا زاد العجول والبيت الأخير في المقطوعة ليس في ( عيون الأخبار ) . ( 5 ) بالمخطوط : « عليه » خطأ . ( 6 ) في الخبر بعض الاضطراب . وبالمخطوط : « فانحجب » تحريف . ( 7 ) الخبر في ( زهر الآداب 3 / 161 ) مع بعض اختلاف .