محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
863
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
من كان كلامه لا يوافق فعله ؛ فإنّما يوبّخ « 1 » نفسه . وقال : إن استطعت أن تكون المحدّث / فافعل . وصمت الأحنف عند معاوية « 2 » ، فقال معاوية : يا أبا بحر ، ما لك لا تتكلّم ؟ فقال : أخافك إن صدقت ، وأخاف اللّه إن كذبت . ولما ذهب عقيل إلى معاوية ، وترك عليّا ، قال معاوية ، ما ظنّكم برجل لم يصلح لأخيه ؟ فقال عقيل : يا أهل الشام ، إنّ أخي خير لنفسه ، شرّ لي ، ومعاوية شرّ لنفسه خير لي . وقال معاوية : يا أهل الشام ، إنّ عم هذا أبو لهب ، فقال عقيل : يا أهل الشام ، إنّ عمّة هذا حمّالة الحطب « 3 » . وقال عبيد اللّه بن زياد لقيس بن عبّاد « 4 » : ما تقول فيّ وفي الحسين ؟ فقال : أعفني أعفاك اللّه ! فقال : لتقولنّ ؛ قال : يجيء أبوه يوم القيامة فيشفع له ، ويجيء أبوك ، [ ف ] « 5 » يشفع لك ، قال : قد علمت غشّك وخبثك « 6 » ، لئن فارقتني « 7 » لأضعنّ بالأرض أكثرك شعرا « 8 » . وأرسلت قريش طلحة بن عبيد اللّه « 9 » ، ليأخذ أبا بكر ؛ فأتاه وهو في القوم ، فقال : يا أبا بكر ، قم إليّ ، فقال : إلام تدعوني ؟ قال : إلى عبادة الّلات والعزّى ، قال أبو
--> ( 1 ) بالمخطوط : « يبوغ » . وفي ( عيون الأخبار 2 / 179 ) : « قال زبيد الياميّ : أسكتتني كلمة ابن مسعود عشرين سنة . . . » . ( 2 ) الخبر في ( عيون الأخبار 2 / 180 ) مع اختلاف يسير ، وفي ( العقد 1 : 59 ، 2 / 472 ، 4 / 27 ) مع اختلاف وذلك حين شاور معاوية الأحنف في استخلاف يزيد . ( 3 ) القولان : الأول في ( عيون الأخبار 2 / 197 ) . وكانت أمّ جميل امرأة أبو لهب ، وهي بنت حرب ، والثاني في ( العقد 4 / 5 ) مع اختلاف وزيادة . ( 4 ) القول في ( عيون الأخبار 2 / 197 ، والعقد 2 / 175 ) مع اختلاف يسير . ( 5 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقق اعتمادا على مصادر التخريج . ( 6 ) بالمخطوط : « وحنثك » . ( 7 ) في مصادر التخريج : « فارقتني يوما » . ( 8 ) يعني أكثرك شعرا : رأسه . ( 9 ) ( عيون الأخبار 2 / 198 ) وفيه : « حدثني محمد بن عبد العزيز ، قال حدثنا أبو سلمة عن حمّاد بن سلمة ، قال : أخبرنا داود بن أبي هند عن محمد بن عباد المخزوميّ أنّ قريشا قالت : قيّضوا لأبي بكر ( هيئوا وانتخبوا له ) رجلا يأخذه ، فقيّضوا له طلحة بن عبيد اللّه . . . » .