محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

834

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

أصبحنا فيه ، حتّى أتاهم الموت فاستوعبهم ، فخرجوا من الدنيا مرملين « 1 » لم يأخذوا لما أحبّوا من الآخرة عدّة ، ولا لما كرهوا جنّة ، واقتسم ما جمعوا من لم يحمدهم ، وصاروا إلى من لا يعذرهم . [ فانظر الذي تحبّ أن يكون معك إذا قدمت ، فقدّمه بين يديك حتّى تخرج إليه « 2 » ] ، وانظر الذي لا تحبّ أن « 3 » يكون معك إذا قدمت فابتغ به البدل ، حيث يجوز البدل ؛ ولا تذهبنّ إلى سلعة قد بارت على غيرك ترجو جوازها عنك . يا أمير المؤمنين ، افتح الأبواب ، وسهّل الحجّاب ، وانصر المظلوم » . وقال خالد بن صفوان « 4 » : « وفدت على هشام ، وقد ضربت له سرادقات حبر « 5 » بعث بها إليه يوسف بن عمر من اليمن تتلألأ كالعقيان ، فأرسل إليّ ، فدخلت عليه « 6 » ، ولم أزل قائما « 7 » بين يديه ، ثم نظر إليّ كالمستنطق لي ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أتمّ اللّه عليك نعمته « 8 » ، هذا مقام زيّن اللّه به ذكري ، وأطاب به نشري ، إذ أراني وجه أمير المؤمنين ولا أرى لمقامي هذا شيئا هو أفضل من أن أنبّه أمير المؤمنين لفضل / نعم اللّه عليه فيحمد « 9 » اللّه على ما أعطاه ، ولا شيء أحضر من حديث سلف لملك من ملوك العجم إن أذن لي فيه حدثته [ به ] « 10 » ، قال : هات ؛ فقلت : كان رجل من ملوك العجم [ جمع ] « 11 » له فتاء السّنّ وصحّة الطّباع وسعة الملك وكثرة المال ، وذلك

--> ( 1 ) خرجوا مرملين ؛ أي : قد نفد زادهم وافتقروا . ( 2 ) سقط ما بين حاصرتين من المخطوط ، واستدرك عن ( عيون الأخبار ) . ( 3 ) في ( عيون الأخبار ) : « تكره أن » . ( 4 ) الخبر في ( عيون الأخبار 2 / 341 ) مع اختلاف ، وأبو صفوان خالد بن صفوان التّميميّ المنقريّ : خطيب راوية من مخضرمي الدولتين ( معجم الأدباء 11 / 24 ، هامش البيان 1 / 24 ) . ( 5 ) السرادقات : ج السّرادق ، وهو الفسطاط يجتمع فيه الناس . والحبر : ج الحبرة ، وهي ثوب من قطن أو كتّان مخطط كان يصنع باليمن ( تاج العروس : سردق ، حبر ) . ( 6 ) بالمخطوط : « إليه » . ( 7 ) في ( عيون الأخبار ) : « واقفا » . ( 8 ) في ( عيون الأخبار ) : « عليك نعمه ، ودفع عنه نقمه » . ( 9 ) في المرجع السابق : « ليحمد » . ( 10 ) زيد ما بين حاصرتين من المرجع السابق . ( 11 ) زيد ما بين حاصرتين من المرجع السابق .