محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

835

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

بالخورنق « 1 » ، فأشرف يوما فنظر إلى ما جمع « 2 » ، فقال لمن حضر : هل علمتم أحدا أتي مثل ما أوتيت ؟ فقال رجل من بقايا حمله « 3 » الحجّة : إن أذنت لي تكلّمت ؛ فقال : قل ، فقال : أرأيت ما جمع لك ، أشيء هو لك لم يزل ، ولا يزول ، أم هو شيء لمن كان قبلك زال عنه وصار إليك وكذلك يزول عنك ؟ قال : لا ، بل « 4 » شيء كان لمن كان قبلي فزال عنه وصار إليّ ، وكذلك يزول عنّي ؛ قال : فسررت بشيء تذهب لذّته ، وتبقى تبعته ، تكون فيه قليلا ثمّ ترتهن به طويلا ؛ فبكى ، وقال : أين المهرب ؟ قال : إلى أحد أمرين : إمّا أن تقيم في ملكك ، فتعمل فيه بطاعة ربّك ، وإمّا أن تلقي عليك أمساحا ، [ ثم تلحق ] « 5 » بجبل تعبد فيه ربّك حتّى يأتي عليك أجلك ، فقال : فما لي إذا فعلت ذلك ؟ قال : حياتك لا تموت وشبابك لا يهرم ، وصحّتك لا تسقم ، وملكك جديد لا يبلى ؛ فأتى جبلا ، فكان فيه حتّى مات . ثم أنشد قول عديّ « 6 » بن زيد : وتبيّن ربّ الخورنق إذ أش * رف يوما ، وللهدى تفكير « 7 » سرّه حاله وكثرة ما يم * لك ، والبحر معرضا والسّدير « 8 » فارعوى قلبه ، وقال : فما غب * طة حيّ إلى الممات يصير ؟ ثم أضحوا كأنّهم ورق جفّ * فألقت به الصّبا والدّبور

--> ( 1 ) الخورنق : قصر كان بظاهر الحيرة بناه النعمان بن امرئ القيس في ستين سنة ، وكان أشد الملوك بأسا ، ثم زهد وفرّ إلى الفلوات والجبال ( معجم البلدان : خورنق 2 / 401 ، 402 ) . ( 2 ) في ( عيون الأخبار : « إلى ما حوله » . ( 3 ) في ( المخطوط ) : « من بقايا جملة » . ( 4 ) بالمخطوط : « قال بلا » . ( 5 ) زيد من ( عيون الأخبار ) ما بين حاصرتين . والأمساح : ج المسح ، وهو الكساء من شعر ( تاج العروس : مسح ) . ( 6 ) بالمخطوط : « علي بن زيد » تصحيف . ( 7 ) الأبيات في ( ديوان عدي بن زيد ص 89 ) ضمن قصيدة برواية : « وتأمّل ربّ . . . » . والخورنق : قصر للنعمان بظهر الحيرة ، والاسم فارسي معرب ( الخرنكاه ) ، وهو موضع الشرب . ( 8 ) رواية الديوان : « سره ماله . . . » . والبحر هنا : نهر الفرات . والمعرض : المتّسع . والسدير : نهر بظهر الحيرة وقصر بها من منازل آل المنذر ( اللّسان : سدر ) .