محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

814

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

الوالون ، وسسنا ، وساسنا السّائسون ، وإنّا وجدنا هذا الأمر [ لا يصلحه إلّا ] « 1 » لين في غير ضعف ، وقوّة في غير عنف . وأيم اللّه ، ما من كذبة أكبر شاهدا من كذبة إمام على منبر ؛ فإذا سمعتموها منّي فاغتمزوها فيّ ، واعلموا أنّ عندي أمثالها ، وإذا رأيتموني آمر فيكم بالأمر فأنفذوه على أذلاله . وأيم اللّه ، إنّ لي فيكم لصرعى كثيرة ، فليحذر كلّ امرئ [ منكم أن يكون من صرعاي . وأيم اللّه لآخذنّ البريء بالسّقيم ، والمطيع ] « 2 » بالعاصي ، والمقبل بالمدبر حتّى تستقيم لي قناتكم ، وحتّى يقول القائل : « أنج سعد لقد هلك سعيد » . فقام إليه ابن الأهتم التّميميّ « 3 » ، فقال : أيّها الأمير ، أشهد أنّك أوتيت « 4 » الحكمة وفصل الخطاب ؛ فقال له : كذبت ! ذلك نبيّ اللّه داود . ثم قام إليه الأحنف « 5 » فقال : إنّما المرء بجدّه ، والسّيف بحدّه ، والجواد [ بشدّه ] « 6 » ، وقد بلّغك جدّك ما ترى « 7 » ، وإنّما الحمد بعد البلاء ، والثّناء بعد العطاء ، وإنّا لا نثني حتّى نبتلي . ثمّ قام إليه مرداس بن أديّة « 8 » ، قد سمعنا مقالتك أيّها الأمير ، وإنّ خليل اللّه إبراهيم عليه السّلام ، أدّى عن اللّه عزّ وجلّ غير الذي أدّيت ، فقال : « 9 » أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ؛

--> ( 1 ) سقطت العبارة ما بين حاصرتين من المخطوط ، واستدركت من المحقق اعتمادا على ( عيون الأخبار ) . وبالمخطوط : « وجدنا هذا الأمر لينا » . وفي الأخير : « . . . إلا شدّة في غير عنف ، ولين في غير ضعف » . ( 2 ) سقط من المخطوط ما بين حاصرتين ، واستدرك عن ( عيون الأخبار ) . ( 3 ) في ( العقد ، والبيان ، والكامل ، وعيون الأخبار ) : « عبد اللّه بن الأهتم » . ( 4 ) بالمخطوط : « أتيت » . ( 5 ) المقصود : الأحنف بن قيس . ( 6 ) سقط من المخطوط ما بين حاصرتين . ( 7 ) بالمخطوط : « ما نرى » . ( 8 ) أبو بلال مرداس بن حدير ( أو ابن عمرو بن حدير ) ، ويقال له : ابن أديّة ، وهي أمه خطيب من عظماء الشراة الأبطال العباد شهد صفين مع علي رضي اللّه عنه ، وأنكره ، حارب عبيد اللّه بن زياد وهزمه إلى أن قتله غدرا قائده عبّاد بن علقمة المازني أثناء صلاة الجمعة نحو 61 ه - 680 م ( ابن الأثير 3 / 203 ، و 4 / 38 ، والطبري 6 / 271 ، ورغبة الأمل 7 / 187 - 196 ، والأعلام 8 / 87 ) . ( 9 ) الآية 38 من سورة النّجم .