محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

815

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

وأنت تزعم أنّك تأخذ البريء بالسّقيم ، والمطيع بالعاصي ، والمقبل بالمدبر ، فقال له : اسكت ، فو اللّه ما أجد إلى ما أريد سبيلا حتّى أخوض « 1 » إليه الباطل خوضا » . وقال في خطبة أخرى : « 2 » « حرام عليّ الطّعام والشراب حتّى أسوّيها بالأرض هدما وإحراقا ، إيّاي ومدلج اللّيل ، فإنّي لا أوتى بمدلج اللّيل إلّا سفكت دمه « 3 » ، وإيّاي ، ودعوى الجاهليّة ، فإنّي [ لا ] « 4 » أجد أحدا دعا بها إلّا قطعت لسانه ، وقد أحدثتم أحداثا ، وأحدثنا لكلّ ذنب عقوبة ، فمن غرّق قوما غرّقته « 5 » ، ومن أحرق قوما أحرقته ، ومن نقب على قوم نقبت على قلبه ، ومن نبش قبرا دفنته فيه حيّا ، فكفّوا أيديكم « 6 » أكفّ عنكم . وقد كانت بيني وبين قوم « 7 » أشياء قد جعلتها دبر أذني وتحت قدمي ، فمن كان منكم محسنا فليزدد ، ومن كان منكم مسيئا فلينزع . إنّي لو علمت أنّ أحدكم قد قتله السّلّ من بغضي لم أكشف له قناعا ، ولم أهتك له سترا حتّى يبدي لي صفحته ، فإذا فعل ذلك لم أناظره ؛ فأعينوني على أنفسكم ، وأتنفوا أمركم » . خطبة ليزيد بن معاوية بعد موت معاوية ، قال « 8 » : « إنّ معاوية كان حبلا من حبال اللّه ، مدّه اللّه ما شاء أن يمدّه ، وقطعه ما شاء أن يقطعه ؛ وكان دون من قبله وخير من بعده « 9 » ؛

--> ( 1 ) في ( عيون الأخبار ) : « إلّا أن أخوض » . ( 2 ) وردت هذه الخطبة في المصادر التي أسلفت ذكرها في ثنايا الخطبة البتراء ، ولم ترد في ( النوادر ) وأوردت منفصلة هكذا في ( عيون الأخبار ) ، ولعلّ هذا العمل من عمل النّساخ في المصدر السابق . ( 3 ) في ( عيون الأخبار ) : « إيّاي ودلج . . . بمدلج إلّا » . ( 4 ) سقطت « لا » من المخطوط . ( 5 ) بالمخطوط : « غرّقناه » . ( 6 ) بالمخطوط : « نقبت عن قلبه » . وفي ( عيون الأخبار ) : « . . . أيديكم وألسنتكم » . ( 7 ) في ( عيون الأخبار ) : « وبين أقوام منكم » . ( 8 ) الخطبة في ( عيون الأخبار 2 / 238 ، والعقد 4 / 89 ، 374 ، 375 ) مع اختلاف يسير عن الأول ، وبعض زيادات واختلاف في الثاني ، وتبدأ الخطبة فيه : « الحمد للّه الذي ما شاء صنع ، ومن شاء أعطى ، ومن شاء منع ، ومن شاء خفض ومن شاء رفع . إن أمير المؤمنين كان . . . » . ( 9 ) في ( الأول ) : « ثم قطعه حين شاء أن يقطعه ، . . . . وهو خير ممّن بعده » . وبعدها في ( العقد ) : « ولا أزكّيه عند ربّه ، وقد صار إليه » .