محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

795

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

حكم الأمل ، وقضية الرّجاء مختلفة أحوالها في زيادة باقيها على ماضيها ، ومؤتنفها على خاليها . جعل اللّه الأمير وارث أعمارنا ، والباقي بعدنا ، والمؤمّل لخوفنا ، وأعقابنا . فرحم اللّه أبا فلان ، ونقله إلى جنّته « 1 » التي لا يجاوزها أمل ، ولا يواريها خطر . أطال اللّه بقاء الأمير ، وأسعد جدّه ، وحاطه في أموره كلّها الحياطة التي يقيه بها مكاره

--> ( 1 ) واضح هنا وما سبقه وما سيتلوه أنّ المؤلف يقدّم التهاني باعتلاء أمير أو خليفة عرش ملكه ، والتعازي بموت خليفة ، وعلى اعتبار أن أبا بكر الشنتريني ( المقرئ بجامع عصر ) كما هو مثبت على الورقة الأولى من المخطوط تحت عنوان الجواهر مباشرة - كان يعيش في القاهرة المعزّيّة في ظلال الخلافة الفاطمية ، وبالرجوع إلى الكتب التي أرّخت لتلك الحقبة في مصر والتي امتدت على مساحة حياة المؤلف من سنة ( 515 ه ) لدى حلوله بها ، وحتّى آخر عهده بها ، ووفاته أواخر أربعينات القرن السادس الهجريّ نجد المؤرخين يروون أنّه لمّا دخلت سنة أربع وعشرين وخمس مئة في ثاني ذي القعدة تبعا لابن الأثير ( أكتوبر / تشرين الأول 1130 م ) ، أو في ذي القعدة عند ابن العماد الحنبلي ، وابن تغري بردي ، وبرواية ثالثة يوم الثلاثاء ثالث ذي القعدة ( 7 تشرين الأول / أكتوبر 1130 م ) ، وبرواية رابعة صبيحة يوم الثلاثاء ثالث عشر ذي القعدة ، وعند الذّهبيّ في ذي القعدة من سنة ( 524 ه ) ويذكر ابن خلدون العام فقط ، دون تحديد اليوم والشهر ، على اختلاف بين هؤلاء المؤرخين في تحديد اليوم ، واتفاق في شهر ذي القعدة - لما حلّ هذا الشهر من السنة المذكورة خرج إلى الجيزة خليفة مصر الآمر أبو علي منصور بن المستعلي باللّه أحمد بن المستنصر باللّه معدّ بن الظاهر بن الحاكم العبيدي ، فكمن له قوم من الباطنية بالسلاح لما عبر الجسر ، فقتلوه ، وكانت ولايته تسعا وعشرين سنة وخمسة أشهر ، وعمره أربعا وثلاثين سنة ، وهو العاشر من ولد المهديّ عبيد اللّه الذي ظهر بسجلماسة ، ولما قتل لم يكن له ولد ، فولي بعده ابن عمه الميمون عبد المجيد ابن الأمير أبي القاسم محمّد بن المستنصر باللّه ، ولقّب بالحافظ ، فبقي في الحكم حتّى جمادى الآخرة سنة ( 544 ه ) تاريخ وفاته ، وكانت خلافته عشرين سنة إلّا خمسة أشهر . فيمكننا أن نستنتج مما ورد هنا أن الشنتريني كان يكتب هذا الباب في أواخر ذي القعدة وغرة ذي الحجّة الحرام الأيام المباركة من الوقوف على عرفة ، والنّحر ، والأضحى كما صرّح هو نفسه قبل قليل ، وقد يكون يقدم التعازي هنا بمقتل الخليفة الآمر ، ويرفع تهانيه للحافظ بتنصيبه خليفه ، فيعكس صدى هاتيك الأحداث الموافقة لما أورده المؤرخون ، وبناء على ذلك نصل بسهولة إلى معرفة التاريخ الذي كان فيه أبو بكر يملي فيه مؤلفه ( جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب ) وتقديره في سنتي ( 524 ) ، و ( 525 ه ) بالضّبط ، وهكذا يمكننا مبدئيا التّوصل إلى تاريخ إنشاء هذا الكتاب ، وحل هذا المشكل طالما أنّه لا تتوفر لدينا أي معلومات حول زمان تأليفه . وإننا إذ نمدّ أبصارنا إلى الوراء ، فلا نجد ملكا - حسب عبارات الشنتريني - مات وهو جدير بأن يعزّى فيه قبل الآمر الذي تولّى الملك ، وعمره خمس سنوات ، ولا يعقل أن يكون المؤلف يعزّي بالمستعلي الخليفة والد الآمر الذي توفي سنة ( 495 ه ) قبل تسع وعشرين سنة ؛ أي قبل نزول الشنتريني بمصر بعشرين سنة بالضبط ، أو بالحافظ الذي توفي في جمادى الآخرة من سنة 544 ه ، فلا يوافق هذا التاريخ الحادث في منتصف العام ما جاء من