محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

796

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

الدنيا وأحداثها ، ويسوغه نعيمها ومواهبها ، فإنّ الأمير أعلم بالدّين من أن يذكّر به ، وبالدنيا من أن يدلّ على ما خلقت له . فنسأل اللّه أن يؤيّده في دينه بالهدى والعصمة ، وفي دنياه بالسّلامة والعافية ، وأن يسبغ عليه فيها النعمة الجامعة / لخير العاجلة والآجلة . مدّ اللّه في عمرك موفورا غير منتقص ، وممنوحا غير ممتحن ، ومعطى غير مستلب . مدّ اللّه في عمرك مؤيّدا بتوفيقه محوطا بعظمته ، محروسا من مكاره الدنيا والآخرة بقدرته . فسح اللّه له في مدخله ، وأجزاه بأحسن عمله . ورحم اللّه أبا فلان رحمة تسع منه ما وسع هو من مؤمّليه « 1 » ، وراجي رفده . فلا زالت أقدار اللّه تعالى منكّبة عن سيّدي في نفسه ، ووقايته غير مفارقة له ، ولا منفصلة عنه ، وجعله المعزّى بمن يفقده .

--> كلام المؤلف المحدّد في آخر العام الهجري في هذا الفصل ، وبعد عشرين سنة من الخلافة ، ممّا يزيد اطمئناننا إلى صحّة التاريخ الذي استنتجناه لتأليف الجواهر بناء على موافقة تعزية المؤلف ، وما أشار إليه من تاريخ لأحداث هذه الواقعة الخطيرة . وإذا أطلعنا على ما جاء عند ابن خير في فهرسته عن أثر أبي بكر ( تنبيه الألباب على فضائل الإعراب ) إذ يقول : « تأليف الشيخ الأديب الإمام الرئيس أبي بكر محمد بن عبد الملك النحوي الأندلسي ، ثم الشنتريني رحمه اللّه حدثني به الشيخ الحاج أبو حفص عمر بن إسماعيل بن عمر بن إسماعيل رحمه اللّه قراءة مني عليه في رجب سنة ( 536 ) قال : قرأته على مؤلفه أبي بكر المذكور بمدينة مصر بالجامع العتيق بها سنة ( 531 ) » . وما ذكره السّلفي في نفح الطيب حين قال عن أبي بكر : « كثيرا ما كان يحضر عندي رحمه اللّه تعالى مدّة مقامي بالفسطاط » . فنجد أنّ هاتين الشهادتين تدلان على وجود المؤلف في مصر ، وبالفسطاط بالذّات ، وفي جامعها العتيق ( جامع عمرو بن العاص ) مع تحديد العام ( 531 ه ) الذي هو قريب من التاريخ الآنف الذي ذكرناه وحدّدناه . وأرجو من كل هذا أن يعضد تأكيدي للاستنتاج الصحيح الذي توصلت إليه . راجع : ( النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي 5 / 170 ، 185 ، 237 ، 239 ، 245 ، وشذرات الذهب لابن العماد 4 / 72 ، 73 ، والعبر في خبر من غير للذهبي 6 / 34 ، 62 ، 63 ، والكامل لأبن الأثير 7 / 203 ، 313 ، 319 ، 331 ، 332 ، 336 ، 357 ، 394 ، و 9 / 24 ، 41 ، وتاريخ ابن خلدون 4 / 91 ، 95 ، فهرسة ابن خير 320 ، ونفح الطيب 2 / 238 ، وموسوعة التاريخ الإسلامي 5 / 115 ، 127 ، 132 ، 133 ، 136 ، 143 ، 147 ، 156 ، 162 ، وتاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي 4 / 177 ، 178 ، 181 ، 189 ) . ( 1 ) يذكر ( ابن الأثير 8 / 313 ) في حوادث سنة ( 517 ه ) أن الآمر ترك معارضة أهل السنة في اعتقادهم ونهى عن معارضتهم ، وأذن للناس في إظهار معتقداتهم والمناظرة عليها ، فكثر الغرباء ببلاد مصر .