محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
30
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
وانكماش . وامتد سلطانه إلى اليمن وحضرموت وقوي في الحجاز ومصر وسورية ، والشمال الإفريقي ، وبلغ غايته عندما تغلب البساسيري على بغداد وخطب للخليفة المستنصر . ويوافق نزول أبي بكر محمد بن عبد الملك الشنتريني مصر العهد الفاطمي الثاني الذي كان يتسم بنفوذ الوزراء الذين هم بمثابة رؤساء الدولة وفي مسؤولية الخلفاء ، وبيدهم السلطان تقريبا يدبرون أمره ، فيعزلون خليفة وينصّبون آخر ، وكان هؤلاء في الظل خاصة وأكثرهم يولّى الخلافة وهم دون سن الرشد . فأبو علي منصور الملقب بالآمر بن المستعلي بالله أحمد بن المستنصر ( 495 - 524 ه ) ( 1101 - 1130 م ) الذي هبط أبو بكر مصر في أيامه تولى الخلافة في سن الخامسة ، وزر له الأفضل بن بدر الجمالي الذي عينه وليا لعهده قبل مماته مما يدل على مدى نفوذ الوزراء ، وبقي بعد موت المستعلي ، حتى اغتيل سنة ( 515 ه ) التي توافق وصول أبي بكر ، وتلاه المأمون البطائحي ( 515 - 519 ه ) إذ صلب ، وبقي الآمر بدون وزراء من ( 519 ه ) إلى نهاية عهده ( 524 ه ) ، وكان المأمون يعيش في وزارته بين أطماع الخليفة ، وظهور أحمد بن الأفضل بن بدر الجمالي الذي ثأر لأبيه ، فقتل المأمون الآنف الذكر بموافقة الآمر الذي حرص على السلطة في يده ، ولم يمنحها لأحمد بن الأفضل الذي زاد نفوذه في الحياة العامة ، وقد عاد النفوذ له بعد مقتل الآمر ، وأدرك أن المؤامرة التي سقط بها والده دبّرت بمعرفة القصر ، فاستهان بالخلفاء ، وحرمهم السلطة ، ومنع زيارة الخليفة ، إلّا بإذن منه ، واستولى على تحف القصور ، ومنع ذكر اسم الخليفة بالخطبة ، ووضع اسمه مكانه ، وعين بعض القضاة من خواصه . ولم يكن للآمر ولد إثر مقتله ، فولي بعده ابن عمه الميمون عبد المجيد ابن الأمير أبي القاسم محمد بن المستنصر بالله ( 524 - 544 ه ، 1130 - 1149 م ) ، ولقب بالحافظ الذي دبر مؤامرة مرة أخرى للتخلص من أحمد بن الأفضل ، فتخلص منه فعلا ( 526 ه ) ، ثم وزر له يأنس المملوك الأرمني سنة ( 526 ه ) إذ سمّ فيها ، وتبعه