محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

19

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

وبعد وفاة أمير المسلمين ( 500 ه ) خرج الأذفونش طامعا ببلاد الإسلام نحو ( 505 ه ) فسار إليه علي بن يوسف ، واشتد القتال وظفر المسلمون وانهزم الفرنج ، وقتلوا قتلا ذريعا ، وأسر منهم بشر كثير ، وسبي منهم وغنم من أموالهم ما يخرج عن الإحصاء ، فخافه الفرنج وامتنعوا عن قصد بلاده وذل الأذفونش حينئذ ، وعلم أنّ في البلاد حاميا لها وذابّا عنها . واستعمل علي بن يوسف أبا بكر يحيى بن رواد على قرطبة ، فاعتدى عبد من عبيده يوم الأضحى على بعض القرطبيين ، فوقعت فتنة قامت الحرب على إثرها ، وقتل العبد ، وقاتله أهل البلد ، وهزموه ، ونهبوا القصر وأخرجوا جميع المرابطين من البلد ، فجاء علي بالجيش ، وعبر إليهم سنة ( 515 ه ) وحصر قرطبة ، وأجابه أهلها للصلح . وخرج سنة ( 514 ه ) ملك من ملوك الفرنج بالأندلس هو ابن ردمير ، فسار حتّى كتندة قرب مرسية شرق الأندلس فحصرها وضيق على أهلها ، وسيّر له علي بن يوسف جيشا انهزم أمامه هزيمة منكرة وكثر القتل في المسلمين ، وقتل قاضي المرية . وفي سنة ( 520 ه ) خاض ابن ردمير بعسكره الأندلس حتّى وصل قرب قرطبة ، وأكثر النهب والسلب والقتل ، وقابله المسلمون في جيش عظيم فتحصن منهم ، فحصروه ، وكبسهم ليلا فانهزم المسلمون ، ثم انهزم ابن ردمير أمام جيوش الزبير ابن عمرو اللّمتوني ( سنة 530 ه ) الذي جهزه تاشفين أمير قرطبة لأبيه ، ويحيى بن غانية أمير مرسية وبلنسية ، وعبد اللّه بن عياص صاحب لاردة ، ومات بعد هزيمته في حصار مدينة أفراغة في سرقسطة مفجوعا من الهزيمة بعد عشرين يوما . وكتب أبو الحسن علي بن بسام الشنتريني ( ت 542 ه ) وهو معاصر لأبي بكر الشنتريني كتابه الضخم الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة بقرطبة في سنتي ( 502 - 503 ه ) ، وقد عاصر أواخر عهد الطوائف وعهد المرابطين . ونقع فيه على نص ثمين جدّا نستشف منه الحالة النفسية والاجتماعية للأندلسيين في هذه الحقبة الهامة إذ