محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

17

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

السادس ، والعامريين وبني ذي النون ببلنسية ( 400 - 495 ه ، 1009 - 1102 م ) ، وبني هود بسرقسطة ولاردة وقلعة أيّوب : ( 408 - 536 ه ) إذ سقطت أمام الزحف المسيحي ، وكان أغلب هؤلاء يمدون أيديهم للعدو ، فصاروا معاول هدم استغلها النّصارى لجعل حدّ لامتداد الفتوح الإسلامية في أوربة والقضاء عليها نهائيا . وقد حدث هذا التمزّق والشتات في الوقت الذي وحّد فيه الأذفونش السادس تحت إمرته استورياس وليون وقشتالة وكان يحسن انتهاز الفرص أيّما إحسان . ولم يعن ملوك الطوائف إلّا بأنفسهم ، ولم ينظروا في عواقب تهاونهم ، وركّزوا جهودهم لإضعاف منافسيهم بالتّواطؤ السّري مع الأذفونش ، واستعدائه على إخوانهم المسلمين كلما ضعفوا عن مقاومتهم ، واضطروا أن يدفعوا له الإتاوات والمغارم ، فخشعوا أمامه وذلّوا ، وتغطرس تلقاءهم بزيادتها كل عام ، وبذلوا له الحصون والمدن يتنازلون له عنها ، ولا يني يستولي عليها بالقوة كذلك ، وكانت أول ضربة حاسمة أصابت في الصميم سقوط مدينة طليطلة عاصمة إمارة ذي النون بين أيدي الأذفونش السادس في منتصف محرّم سنة 478 ه / منتصف ماي 1085 أخذها من يد صاحبها القادر بالله بن المأمون يحيى بن ذي النون بعد حصار دام سبع سنوات ، وحسبما يذكر المؤرخون أن هذا الأخير كان مولعا ببناء القصور بينما كان الخطر يقرع عليه الأبواب ، فقد حكى ابن بدرون ( ت بعد 608 ه / 1211 م ) ما نصه : « أنّه بنى قصرا تأنّق في بنائه ، وأنفق فيه مالا كثيرا ، وصنع فيه بحيرة ، وبنى في وسطها قبّة ، وسيق الماء إلى رأس القبة على تدبير أحكمه المهندسون ، فكان الماء ينزل من أعلى القبة حواليها محيطا بها متصلا بعضه ببعض ، فكانت القبة في غلالة من ماء سكب لا يفتر ، والمأمون بن ذي النون قاعد فيها لا يمسه من الماء شيء ، ولو شاء أن يوقد فيها الشمع لفعل ، فبينما هو فيها إذ سمع منشدا ينشد :