أحمد زكي صفوت

62

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

وابن زياد وأبيه ، ولو ثبت أيضا على يزيد أنه تمثّل بقو وابن الزّبعرى « 1 » : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل « 2 » لاستطاروا واستهلّوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشلّ « 3 » قد قتلنا الغرّ من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل « 4 »

--> تعالى منزه أن يضاف إليه شر أو ظلم ، وفعل هو كفر ومعصية ، لأنه لو خلق الظلم كان ظالما ، كما لم خلق العدل كان عادلا ، واتفقوا على أن الحكيم لا يفعل إلا الصلاح والخير ، ويجب من حيث الحكمة رعاية مصالح العباد ، وسموا هذا النمط عدلا » ا ه . وجاء أيضا في مروج الذهب ج 2 : ص 190 في تفسير الأصول الخمسة التي يذهب إليها المعتزلة : « وأما القول بالعدل - وهو الأصل الثاني - فهو أن اللّه لا يحب الفساد ، ولا يخلق أفعال العباد ، بل يفعلون ما أمروا به ونهوا عنه ، بالقدرة التي جعلها اللّه لهم ، وركبها فيهم . . . . الخ » ومن ذلك ترى أنهم ينزهون اللّه تعالى عن أن يقدر على العبد المعصية ثم يعذبه عليها ، بل العبد هو الذي يفعل أفعاله جميعا بإرادته وقدرته ، ويستحق عليها الثواب أو العقاب ، وهذا عدل منه تعالى . ولا يغيب عنك أن الجاحظ كان من شيوخ المعتزلة وكبرائهم ، وهو تلميذ أبى إسحق إبراهيم ابن سار النظام ، المعتزلي المشهور ، وقد نصر الجاحظ مذهب المعتزلة بفصاحته وكتبه البليغة حتى صار لسان المعتزلة في زمانه ، وكان رئيس فرقة منهم نسبت إليه ، فسميت « الجاحظية » - انظر الملل والنحل 1 : 80 وسرح العيون ص 170 ووفيات الأعيان . ( 1 ) هو عبد اللّه بن الزبعرى ؛ أحد شعراء قريش المعدودين ، وكان يهجو المسلمين ، ويحرض عليهم كفار قريش في شعره ، ثم أسلم فقبل النبي إسلامه وأمنه يوم الفتح - انظر ترجمته في الأغانى 14 : 11 - وفي رواية أن يزيد تمثل بقول ابن الزبعرى حينما جئ إليه برأس الحسين وآله كما قدمنا - انظر بلاغات النساء ص 25 - وفي رواية أخرى أنه حين بعث إليه مسلم بن عقبة المرى برءوس أهل المدينة ( بعد انتصاره عليهم في وقعة الحرة سنة 63 ) وألقيت بين يديه ، جعل يتمثل بقول ابن الزبعرى المذكور ، فقال له رجل من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ارتددت عن الإسلام يا أمير المؤمنين . قال : بلى نستغفر اللّه ، قال : واللّه لا ساكنتك أرضا أبدا وخرج عنه - انظر العقد الفريد 2 : 257 - . ( 2 ) هذا البيت من قصيدة قالها ابن الزبعرى يوم أحد ( وهو حينئذ مشرك ) انظرها في سيرة ابن هشام 2 : 112 ، وشرح ابن أبي الحديد م 3 ص 382 - وكانت الغلبة يوم بدر للمسلمين . ويوم أحد للمشركين ، والأسل : الرماح والنبل ، والخروج : قبيلة من الأنصار . ( 3 ) كل من رفع صوته فقد أهل إهلالا ، واستهل استهلالا ، وشلت يده تشل . كتعب يتعب وأشلت وشلت مبنيين للمجهول : ببست ، وهي جملة دعائية ، وفي الأصل « لا تسل » وهو تصحيف - وهذا البيت من قول يزيد - . ( 4 ) في سيرة ابن هشام : فقتلنا الضعف من أشرافهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل وفي ابن أبي الحديد : « فقتلنا النصف . . . » وفي بلاغات النساء : « فجزيناهم ببدر مثلها » .