أحمد زكي صفوت

40

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

من زمان نبوة ؟ أما واللّه لو أمنتك لقلت ، ولكني أخاف منك حالة لا تحتملها لي ، وأتوقّى منك عتبا لا تنصفنى فيه ، وما قدّر فقد كان ويكون ، وعن كل حادثة أحدوثة ، ولا أقول واللّه - إني غلطت على نفسي ، فتبدّلت بحالة كنت مبغوطا فيها ، حالة أنا في مكروهها ، بل أقول : إني قهرت ، فلما فزعت إلى ناصري الذي كنت أعدّ « 1 » ، وجدت من قهرنى أقلّ نية في ظلمي ، ممن استنصرت في نصرتي ، وتسبّبت للمقادير أسبابها ، وتجلت عما تجلّت عنه في أمرى « 2 » ، وأحمد اللّه وأشكره » « 3 » . وكتب في آخره : وكنت أخي بإخاء الزمان * فلما نبا صرت حربا عوانا وكنت أذمّ إليك الزمان * فأصبحت منك أذم الزمانا وكنت أعدّك للنائبات * فهأنا أطلب منك الأمانا ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 365 والأغانى 9 : 27 ، ومعجم الأدباء 1 : 171 ووفيات الأعيان 1 : 10 ) 53 - كتابه إلى ابن الزيات ومما كتب إلى ابن الزيات : « من رأى في المنام مثل أخ لي * كان عوني على الزمان وخلّى رفعت حاله فحاول حطّى * وأبى أن يعزّ إلا بذلّى »

--> ( 1 ) أعد : أي أتخذه عدة . ( 2 ) في الأصل « وتحلت عما تحلت عنه أمرى » . ( 3 ) وصورة هذا الكتاب في الأغانى ومعجم الأدياء « أما واللّه لو أمنت ودك لقلت ، ولكني أخاف منك عتبا لا تنصفنى فيه ، وأخشى من نفسي لأئمة لا تحتملها لي ، وما قد قدر فهو كائن ، وعن كل حادثة أحدوثة ، وما استبدلت بحالة كنت فيها مغتبطا ، حالة أنا في مكروهها وألمها أشد على من أنى فزعت إلى ناصري عند ظلم لحقني ، فوجدت من يظلمني أخف نية في ظلمي منه ، وأحمد اللّه كثيرا » ثم كتب في أسفلها : الأبيات . . . ولم يرد منه في وفيات الأعيان إلا الأبيات فحسب .