أحمد زكي صفوت
30
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
وأتاني خبر مصابه ، فوحقّ الأمير الذي أعظّمه ، لقد هدّنى ، وبلغ مساءتى وكرهى ، وتذكرت ما يتعطّل على الأمير من عمارة الأنس به ، والإفضاء إليه ، والاستراحة إلى خلوته ، فاستوحشت لذلك ، وإن كنت أرجو أن يؤنس اللّه الأمير من سلامته ، بما يسدّ كل خلل وثلمة ، ويدمل « 1 » كل كلم ورزيّة ، فعظّم اللّه أجر الأمير ، وتظاهرت عنده منن اللّه وطوله وقدرته على ما يشاء في عباده » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 317 ) 35 - كتابه إلى عبد الرحمن بن خاقان وله تعزية إلى عبد الرحمن بن خاقان : « حرسك اللّه من المكاره والغير ، مؤيّدا بالتوفيق والعصمة في القول والعمل ، إن نعمة اللّه عليك فيما عصم من دينك ونفسك ، وألهمك حظّك ورشدك في السعي لمعادك ، والتماس القربة إلى ربك ، النعمة الجليلة التي تضع أكثر المئونة عمن التمس تذكيرك باللّه وآياته ، ووعظك بما يلزمك من تلقّى نعم اللّه عز وجل بشكرها ، ومحنته بالتسليم لها والصبر عليها . وقد وافانا من خبر الحادثة فيمن أكرم اللّه مثواه ومنقلبه ، ما جلّ حتى استفرغ الجميع ، وعمّ حتى كاد يسوّى بين الأقرب والأبعد ، فإلى اللّه نشكو ذلك ، كما نرغب إليه تبارك وتعالى في التجاوز عنه والرحمة له ، وأن يوفّقك وإيانا من الصبر على رزيئته ما يؤمننا من حبوط الأجر ، ويكمل لنا ولك جزيل الذّخر » « 2 » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 317 )
--> ( 1 ) دمل الجرح كفرح واندمل : برئ والتحم وتماثل ، ودمله الدواء كنصره : أبرأه ، والكلم : الجرح . ( 2 ) في الأصل « الأجر » وأرى أنه سهو من الناسخ ، إذ تقدمت هذه الكلمة في الفقرة السابقة .