أحمد زكي صفوت

13

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

لمبتدأ به ليمنه وبركته ، والمختوم به لطيبه ونظافته ، وأما ما سوى ذلك ، فالمعبّر عنا فيه كتاب اللّه تعالى ، إذ يقول : « ليس على الضّعفاء ولا على المرضى ولا على الّذين لا يجدون ما ينفقون حرج ، إذا نصحوا للّه ورسوله ، ما على المحسنين من سبيل ، واللّه غفور رحيم » « 1 » . ( العقد الفريد 3 : 308 ) 7 - رواية أخرى وفي رواية أخرى ، أن يحيى بن خالد بن برمك ، عزم على ختان ولده ، فأهدى إليه وجوه الدولة كلّ منهم بحسب حاله وقدرته ، فصنع بعض المتجمّلين العاجزين خريطتين « 2 » ، وملأ إحداهما ملحا مطيّبا ، والأخرى سعدا « 3 » معطّرا ، وكتب معهما رقعة فيها : « لو تمّت الإرادة ، لأسعفت العادة ، ولو ساعدت القدرة على بلوغ النعمة ، لتقدّمت السابقين إلى خدمتك ، وأتعبت المجتهدين في كرامتك ، لكن قعدت بي القدرة عن مساواة أهل النعمة ، وقصّرت بي الجدة « 4 » عن مباهاة أهل المكنة « 5 » ، وخشيت أن تطوى صحيفة البرّ ، وليس لي فيها ذكر ، فأنفذت المفتتح بيمنه وبركته ، وهو الملح ، والمختتم بطيبه ونظافته وهو السّعد ، باسطا يد المعذرة ، صابرا على ألم التقصير ، متجرّعا غصص الاقتصار على اليسير ، والقائم بعذرى في ذلك : « ليس على الضّعفاء ولا على المرضى ولا على الّذين لا يجدون ما ينفقون حرج »

--> ( 1 ) وق رواية الصولي ، في كتاب الأوراق 2 : 30 « عن إسحاق قال : طهرت بعض ولدى ، فكتب إلى إبراهيم بن المهدى : « لولا أن البضاعة قصرت عن الهوى ، لأتبعت السابقين إلى برك ، وحسبك أن تطوى صحيفة البر ؛ وليس لي فيها برة ، وقد بعثت إليك ما المبتدأ به ليمنه ، والمختوم به لطيبه ورائحته ، جراب ملح ، وجراب أشنان » . ( 2 ) الخريطة وعاء من أدم وغيره . ( 3 ) السعد . نبت طيب الريح . ( 4 ) الجدة : الغنى . ( 5 ) المكنة : القوة والشدة .