أحمد زكي صفوت
51
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
الأزمان ، فليس على واليكم ذنب ، وإلّا يكن شرّ الأزمان ، فليس لكم حمد ذلك ، غير أنا بحمد اللّه قد أصبحنا نرجو لأنفسنا الصلاح بصلاح إمامنا ، ولا نخاف عليه الفساد بفسادنا ، وقد رأينا حظّه من اللّه عز وجل في التثبّت والعصمة ، فلم يبرح اللّه يزيده خيرا ، ويزيد به رعيته مذ ولّاه ، فعندنا من هذا وثائق من عبر وبيّنات ، ويحتسب من اللّه عز وجل أن لا يزال إمامنا يسارع في مرضاة ربه ، بالاستصلاح لرعيته ، والصبر على ما يستنكر منهم ، وقلة المؤاخذة لهم بذنوبهم ، حتى يقلب اللّه له بصلاحه قلوبهم ويفتح له أسماعهم وأبصارهم ، فيجمع ألفتهم ، ويقوّم أودهم ، ويلزمهم مراشد أمورهم ، وتتم نعمة اللّه على أمير المؤمنين ، بأن يصلح له وعلى يديه ، فيكونوا رعيّة خير راع ، ويكون راعى خير رعية ، إن شاء اللّه وبه الثقة . والذي أصبحنا نحمد من أمير المؤمنين كثير ، أنا ذكر ما تيسّر منه ، وإلى هذا سيق الحديث ، وهو [ قيامه على ] رعاية العهد وجحد الجحدة ، وفيه استبطئ المستبطئون ، وليم المليمون « 1 » ، فإن المستبطئين في التقصير لأكثر من المستبطئين في لإنكار ، فإنا قلّما نلقى من أهل العقل والمعاينة منكرا لنعمة اللّه بأمير المؤمنين على المسلمين إذا ذكّر ذلك ووقف عليه ، وقلّما نلقى إلا مقصّرا من ناطق أو صامت ، ولم تصبحوا معاتبين على ما جهلتم من حق أمير المؤمنين وفضله في سير الأمور حين أقبلت ، فإن الأمر في مستقبله مما يستبهم على ذوى العقول ، وتشتد فيه حيرتهم ، لما يشتبه عندهم ببعض ما يتذكرون مما مضى : من أمور لم يكن لها تمام ، وأخرى تمّت فلم تحمد ، ولئن كان علم وصل إلى خاصّة قوم ، ما على من قصر ذلك عنه لوم « 2 » ، وإن كان ممن وصل ذلك إليه ، فأخذه بحقه ، فضّله بذلك ، فإذا آلت الأمور إلى مراتبها ، وحصل محصولها ، وصرّحت عن محضها ، لم يكن في جهالتها
--> ( 1 ) ألام فهو مليم : أتى ما يلام عليه . ( 2 ) في الأصل « لو مرق » وهو تحريف .