أحمد زكي صفوت

21

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

المعصية في طاعتكم وتوطئة سلطانكم ، حتى عرّفكم من كان يجهلكم ، وأوطأت غيركم العشواء « 1 » بالظلم والعدوان ، حتّى بلغت في مشيئة اللّه ما أحبّ . ثم إن اللّه بمنّه وكرمه أتاح لي الحسنة ، وتداركني بالرحمة ، واستنقذنى بالتوبة « 2 » ، فإن يغفر فقديما عرف بذلك ، وإن يعاقب فيما قدّمت يداى ، وما اللّه بظلّام للعبيد » . ( الإمامة والسياسة 2 : 110 ) 14 - رد أبى جعفر على أبى مسلم فكتب إليه أبو جعفر : « أروم ما رمت ، وأزول حيث زلت ، ليس لي دونك مرمى ولا عنك مقصر ، الرأي ما رأيت ، إن كنت أنكرت من سيرته شيئا ، فأنت الموفّق للصواب ، والعالم بالرّشاد ، أنا من لا يعرف غير يديك ، ولم يتقلّب إلا في فضلك ، فأنا غير كافر بنعمتك ، ولا منكر لإحسانك ، لا تحمل علىّ إصر « 3 » غيرى ، ولا تلحق ما جناه سواي بي ، إن أمرتني أن أشخص إليك وألحق بخراسان ، فعلت ، الأمر أمرك ، والسلطان سلطانك ، والسلام » . ( الإمامة والسياسة 2 : 110 ) 15 - كتاب من الخليفة إلى ولى العهد « 4 » لعبد اللّه بن علي « فإنّ نعم اللّه على أمير المؤمنين باطنة وظاهرة متكافئة منزلتاهما ، وإن تفاضلتا في أحوالهما ، وقد شركت في كل ذلك أمير المؤمنين ، وخصصت بما تعتدّ به منه ، ووجب عليك الشكر للّه به ، كوجوبه على أمير المؤمنين ، لجزالة قسمك من نعمة اللّه

--> ( 1 ) العشواء : الظلمة . ( 2 ) تهديد بأنه سيكف عن نصرتهم ويرجع عن معونتهم . ( 3 ) الإصر : الذنب . ( 4 ) يعنى أبا جعفر المنصور ، وكان أبو العباس السفاح قد ولاه سنة 132 على الجزيرة وأذربيجان وأرمينية ، فظل أميرا على الجزيرة حتى مات السفاح سنة 136 - انظر تاريخ الطبري 9 : 147 ، 148 ؛ 151 ، 152 ، 154 .