أحمد زكي صفوت

22

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

عنده ، وسرورك به كسروره ، وسكونك إليه كسكونه ، وأحبّ أمير المؤمنين لذلك أن يتابع إليك كتبه بما يعرّفه اللّه من نعمه وآلائه ، وإدامته له السلامة في بدنه وولده وأهل بيته وشيعته وأنصاره وسائر المسلمين قبله ، وفي أطرافه وأقاصيه « 1 » ، فكتب إليك أمير المؤمنين وهو في سلامة بدنه وسبوغ « 2 » نعم اللّه عليه في نفسه وكلّ من قبله ، وولاية اللّه إياه بأحسن ما رجا منه ، وأمّل من فضله ، وانتهت رعيته إليه وما يتناهى إليه ثغوره وأطرافه ، من سلامة أهلها ، واجتماع كلمتهم ، وحسن طاعتهم ، وصلاح ذات البين ، على أفضل ما لم يزل اللّه يوليه ويبليه « 3 » ، ويمتنّ به عليه في ذلك كله ، وأمير المؤمنين يحمد اللّه على قديم نعمه عنده وحديثها ، وباطنها وظاهرها ، ويسأله إعانته على التأدية لشكره بها » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 373 ) 16 - كتاب صالح بن علي في السلامة وكتب صالح « 4 » في السلامة : « أصلح اللّه أمير المؤمنين وحفظه وأمتع به ، وأحسن جزاءه ، وتولّى له أمر آخرته ودنياه ، فإن اللّه بحمده ونعمته لم يزل يبلى أمير المؤمنين ويعرّفه في كل ما يقضى إليه ، ويعزم له عليه في أموره : من حسن الصّنع والولاية والحفظ والكفاية والحيطة وإسباغ النعمة ، أفضل أمله وأملنا له ، وأعظم رجائه ورجائنا في حسن المدافعة عنه ، إلى أن وصل ذلك من نعمه عنده بما توحّد به في وجهه وسفره : من السلامة ، وسبوغ النعمة ، وعموم العافية في نفسه وخاصّته وعامته ، وأقدمه منزله ومحلّه معافى مسلّما

--> ( 1 ) في الأصل « وأوقافه » وهو تحريف . ( 2 ) أي تمامها . ( 3 ) الإبلاء : الإنعام والإحسان . أبلاه اللّه : أنعم عليه . ( 4 ) يعنى صالح بن علي بن عبد اللّه بن عباس عم السفاح ، وقد ولاه السفاح مصر سنة 132 ثم فلسطين ، ثم ولاه مصر ثانية سنة 136 ، حتى قدم الخبر بموت السفاح في ذي الحجة سنة 136 فأقره المنصور على عمل مصر ، ثم خرج إلى فلسطين ، ومات وهو عامل حمص بقنسرين - انظر النجوم الزاهرة الجزء الأول .