أحمد زكي صفوت
20
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
13 - كتاب أبى مسلم إلى أبى جعفر وروى أن أبا جعفر حرّض أبا العباس على قتل أبى مسلم حين قدم عليه ، وما زال به حتى وافقه على قتله ، ثم عدل عن إنفاذه « 1 » . قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : وذكروا أن أبا مسلم لما رجع من عند أبي العباس ، وقد قيل له بالعراق : إن القوم أرادوك « 2 » لولا ما توقّعوا ممن معك من أهل خراسان ، فلما كان في بعض الطريق كتب إلى أبى جعفر : « أما بعد : فإني كنت قد اتخذت أخاك « 3 » إماما ودليلا على ما افترض اللّه على خلقه ، وكان في محلّه من العلم وقرابته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحيث كان ، فقمعنى بالفتنة ، واستجهلنى بالقرآن ، فحرّفه عن مواضعه طمعا في قليل قد نعاه اللّه إلى خلقه ، فمثّل الضّلالة في صورة الهدى ، فكان كالذي ضلّ بغروره ، حتى وترت أهل الدين والدنيا في دينهم ، واستحللت بما كان من ذلك من اللّه النّقمة ، وركبت
--> ( 1 ) قال أبو جعفر لأبى العباس : يا أمير المؤمنين ، أطعني واقتل أبا مسلم ، فو اللّه إن في رأسه لغدرة ، فقال يا أخي قد عرفت بلاءه وما كان منه ، فقال أبو جعفر : يا أمير المؤمنين ، إنما كان بدولتنا ، واللّه لو بعثت سنورا لقام مقامه وبلغ ما بلغ في هذه الدولة ، فقال له أبو العباس : فكيف نقتله ؟ قال : إذا دخل عليك وحادثته وأقبل عليك ، دخلت فتغفلته فضربته من خلفه ضربة أتيت بها على نفسه ، فقال أبو العباس : فكيف بأصحابه الذين يؤثرونه على دينهم ودنياهم ؟ قال : يؤول ذلك كله إلى ما تريد ، ولو علموا أنه قد قتل تفرقوا وذلوا ، قال : عزمت عليك إلا كففت عن هذا ، قال : أخاف واللّه إن لم تتغده اليوم أن يتعشاك غدا ، قال : فدونكه فأنت أعلم ، فخرج أبو جعفر من عنده عازما على ذلك ، فلما دخل أبو مسلم على أبى العباس بعث أبو العباس خصياله فقال : اذهب فانظر ما يصنع أبو جعفر ، فأتاه فوجده محتبيا بسيفه ، فقال للخصى : أجالس أمير المؤمنين ؟ فقال له : قد تهيأ للجلوس ، ورجع الخصي إلى أبى العباس فأخبره بما رأى منه فرده إلى أبى جعفر وقال له : قل له عزمت عليك أن لا تنفذ الأمر الذي عزمت عليه ، فكف أبو جعفر - انظر تاريخ الطبري 9 : 153 والإمامة والسياسة 2 : 109 . ( 2 ) أي أرادوا قتلك . ( 3 ) يعنى أخاه إبراهيم الإمام ابن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، وقد قدمنا لك خبره في الجزء الثاني ص 475 .