أحمد زكي صفوت

52

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

59 - كتاب سعيد بن العاص إلى معاوية وذكروا أن معاوية كان يغرى بين مروان بن الحكم وسعيد بن العاص ، وكان قد عزل مروان بن الحكم عن المدينة وولى عليها سعيد بن العاص ( سنة 49 ه ) . وكتب إليه يأمره بقبض أموال مروان كلّها فيجعلها صافية ، ويقبض فدك « 1 » منه - وكان وهبها له - فراجعه سعيد في ذلك وقال : قرابته قريبة « 2 » ، فكتب إليه ثانية آمره باصطفاء أموال مروان فأبى ، وأخذ سعيد الكتابين فوضعهما عند جارية ، ثم عزل عن المدينة سنة 54 ه ، ووليها مروان بن الحكم ، فكتب إليه معاوية يأمره بقبض أموال سعيد بالحجاز ، وأرسل مروان إليه بالكتاب مع ابنه عبد الملك ، فخبّره أنه لو كان شيئا غير كتاب أمير المؤمنين لتجافيت ، فدعا سعيد بالكتابين اللذين كتب بهما معاوية إليه في أموال مروان يأمره فيهما بقبض أمواله ، فذهب بهما إلى مروان ، فقال : هو كان أوصل لنا منّا له ، وكفّ عن قبض أموال سعيد ، وكتب سعيد إلى معاوية : « العجب ممّا صنع أمير المؤمنين بنا في قرابتنا أن بضغن بعضنا على بعض ، فأمير المؤمنين في حلمه ، وصبره على ما يكره من الأخبثين ، وعفوه ، وإدخاله القطيعة بيننا والشّحناء ، وتوارث الأولاد ذلك « 3 » ، فو اللّه لو لم نكن بنى أب واحد إلا لما جمعنا اللّه عليه من نصر الخليفة المظلوم وباجتماع كلمتنا ، لكان حقا علينا أن نرعى ذلك ، والذي أدركنا به خير » .

--> ( 1 ) فدك : قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان ، أفاءها اللّه على رسوله صلى اللّه عليه وسلم في غزوة خيبر سنة 7 ه وسيأتي فصل مطول عنها بعد ( في شرح كتاب عمر بن عبد العزيز إلى ابن حزم ) ( 2 ) ثلاثتهم يجتمعون في جدهم أمية ، فهم : معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية ، ومروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ، وسعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية . ( 3 ) خبر قوله « فأمير المؤمنين » محذوف ، أي غير محق فيما يفعله بنا من ذلك .