أحمد زكي صفوت

46

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> - بين مكة والمدينة وكانت الغزوة سنة 2 ه ) فنزلنا منزلا فرأينا رجالا من بنى مدلج يعملون في نخل لهم ، فانطلقنا فنظرنا إليهم ساعة ، ثم غشينا النعاس ، فعمدنا إلى صور من النخل ( الصور بالفتح : النخل المجتمع ) فنمنا تحته في دقعاء من التراب ، فما أيقظنا إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أتانا وقد تتربنا في ذلك التراب فجلس عند رأس على وأيقظه وجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول : قم يا أبا تراب فكانت من أحب كناه إليه ، وكان يفرح إذا دعى بها ، ودعت بنو أمية خطباءها أن يسبوه بها على المنابر وجعلوها نقيصة له ووصمة عليه ( انظر تاريخ الطبري 2 : 261 وسيرة ابن هشام 1 : 365 وشرح ابن أبي الحديد م 1 . ص 4 ) والسبئية : فرقة من غلاه الشيعة نسبة إلى عبد اللّه بن سبأ وهو يهودي من أهل صنعاء أمه سوداء ، أسلم زمن عثمان - على دخل - ثم جعل يتنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم ، وهو رأس الغلاة من الشيعة ، ومنه انشعبت أصنافها وهو الذي وضع للمسلمين مبدأ الرجعة فكان يقول : لعجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ، ويكذب بأن محمدا يرجع ، وقد قال اللّه عز وجل : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ فمحمد أحق بالرجوع من عيسى ، ثم قال لهم بعد ذلك إنه كان ألف نبي ، ولكل نبي وصى ، وكان على وصى محمد ، ثم قال محمد خاتم الأنبياء وعلى خاتم الأوصياء ، ثم قال : من أظلم ممن لم يجز وصية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ووثب على وصى رسول اللّه وتناول أمر الأمة ، ثم قال لهم : إن عثمان أخذها بغير حق ، وهذا وصى رسول اللّه فانهضوا في هذا الأمر فحركوه . . . . . وقد غلا في علي فزعم أنه نبي ، ثم غلافيه حتى زعم أنه إله ، ودعا إلى ذلك قوما من غواة الكوفة ، وقد أتى قوم منهم إلى علي ، فقالوا له مشافهة : أنت هو ، فقال لهم ومن هو ؟ قالوا : أنت اللّه أنت خالقنا ورازقنا ، فاستتابهم وتوعدهم ، فأقاموا على قولهم ، فاستعظم الأمر وأمر بنار فأججت في حفرتين ودخن عليهم فيهم طمعا في رجوعهم فأبوا فحرقهم بالنار حتى قال بعض الشعراء في ذلك : لترم بي الحوادث حيث شاءت * إذا لم ترم بي في الحفرتين فجعلوا يقولون وهم يرمون في النار : الآن صح عندنا أنه اللّه ، لأنه لا يعذب بالنار إلا اللّه ، وفي ذلك يقول رضى اللّه عنه : لما رأيت الأمر أمرا منكرا * أججت نارا ودعوت قنبرا « يريد قنبرا مولاه ، وهو الذي تولى طرحهم في النار » . ثم إن عليا خاف من إحراق الباقين منهم شماتة أهل الشأم وخاف اختلاف أصحابه عليه ، وشفع جماعة من أصحابه منهم عبد اللّه بن عباس في عبد اللّه بن سبأ خاصة ، وكان على قد هم بقتله ، وقالوا : يا أمير المؤمنين إنه قد تاب فاعف عنه فأطلقه بعد أن اشترط عليه أن لا يقيم بالكوفة ونفاه إلى المدائن ، فلما قتل علي عليه السلام وبلغ ابن سبإ قتله ، قال : لو أتيتمونا بدماغه سبعين مرة ما صدقنا موته ، وزعم أن المقتول لم يكن عليا ، وإنما كان شيطانا تصور للناس في صورة على ، وأن عليا صعد إلى السماء كما صعد إليها عيسى بن مريم ، وزعموا أنه حي في السحاب ، فإذا أظلتهم سحابة قالوا : السلام عليك يا أبا الحسن وزعموا أن الرعد صوته والبرق سوطه ، وأنه سينزل بعد ذلك إلى الأرض فيملؤها عدلا كما ملئت جورا . ( انظر تاريخ الطبري 5 : 98 والفرق بين الفرق ص 223 والملل والنحل للشهرستاني 2 ، 12 والفصل لابن حزم 4 : 138 و 142 وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 425 ) . وقد أراد زياد من وصف الشيعة بالسبئية أن يتنقصهم ويزرى بهم ، لما عرف عن السبئية من المعتقدات الفاسدة والمبادئ الباطلة .