أحمد زكي صفوت
47
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
ابن عدىّ خالفوا أمير المؤمنين . وفارقوا جماعة المسلمين ، ونصبوا لنا الحرب ، فأظهرنا اللّه عليهم وأمكننا منهم ، وقد دعوت خيار أهل المصر وأشرافهم وذوى السّنّ والدين منهم ، فشهدوا عليهم بما رأوا وعملوا ، وقد بعثت بهم إلى أمير المؤمنين ، وكتبت شهادة صلحاء أهل المصر وخيارهم في أسفل كتابي هذا » . وكانت الشهادة عليهم : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذا ما شهد عليه أبو بردة بن أبي موسى الأشعري للّه رب العالمين : شهد أن حجر بن عدي خلع الطاعة ، وفارق الجماعة ، ولعن الخليفة ودعا إلى الحرب والفتنة ، وجمع إليه الجموع يدعوهم إلى نكث البيعة ، وخلع أمير المؤمنين معاوية ، وكفر باللّه عزّ وجل كفرة صلعاء « 1 » » . وشهد رؤوس الأرباع « 2 » ووجوه من أهل الكوفة على مثل شهادة أبى بردة ، فأمر معاوية بالقوم فحبسوا . ( تاريخ الطبري 6 : ص 150 وص 152 ) 49 - كتاب شريح بن هانئ إلى معاوية وكان زياد قد كتب في الشهود شريح بن هانئ الحارثي ، فكتب شريح إلى معاوية كتابا فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لعبد اللّه معاوية أمير المؤمنين من شريح بن هانئ » ، أما بعد : فإنه بلغني أن زيادا كتب إليك بشهادتى على حجر بن عدي ، وإن شهادتي
--> ( 1 ) أي مكشوفة بارزة ، أخذا من الأرض الصلعاء : وهي التي لا نبات فيها . والرأس الأصلع : الذي انحسر شعر مقدمه . والصلعاء أيضا الداهية والأمر الشديد ، ومن كلامهم « ركبت الصليعاء » والصليعاء كحميراء : السوءة الشنيعة البارزة المكشوفة ، أو الداهية الشديدة . ( 2 ) وكانت الكوفة يومئذ مقسمة أرباعا ، ورؤوس الأرباع عمرو بن حريث على ربع أهل المدينة ، وخالد بن عرفطة على ربع تميم وهمدان ، وقيس بن الوليد بن عبد شمس بن المغيرة على ربع ربيعة وكندة ، وأبو بردة بن أبي موسى على مذحج وأسد .