أحمد زكي صفوت

38

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

34 - كتاب معاوية إلى زياد فلما قرأ معاوية كتاب زياد إلى الحسن ضاقت به الشام ، وكتب إلى زياد : « أما بعد ، فإن الحسن بن علىّ بعث إلىّ بكتابك إليه ، جوابا عن كتاب كتبه إليك في ابن أبي سرح ، فأكثرت العجب منك ، وعلمت أنّ لك رأيين ، أحدهما من أبي سفيان ، والآخر من سميّة ، فأما الّذى من أبي سفيان فحلم وحزم ، وأما الذي من سمية فما يكون من رأى مثلها ، من ذلك كتابك إلى الحسن تشتم أباه وتعرض له بالفسق ، ولعمري إنك لأولى بالفسق من أبيه ، فأمّا أن الحسن بدأ بنفسه ارتفاعا عليك ، فإن ذلك لا يضعك لو عقلت ، وأما تسلّطه عليك بالأمر فحقّ لمثل الحسن أن يتسلّط ، وأمّا تركك تشفيعه فيما شفع فيه إليك ، فحظّ دفعته عن نفسك إلى من هو أولى به منك ، فإذا ورد عليك كتابي فخلّ ما في يديك لسعيد بن أبي سرح ، وابن له داره ، وأردد عليه ماله ، ولا تعرّض له ، فقد كتبت إلى الحسن « عليه السلام » أن يخيّره : إن شاء أقام عنده ، وإن شاء رجع إلى بلده ، ولا سلطان لك عليه لا بيد ولا لسان ، وأما كتابك إلى الحسن « عليه السلام » باسمه واسم أمه ، ولا تنسبه إلى أبيه ، فإن الحسن ويحك من لا يرمى به الرّجوان « 1 » ، وإلى أىّ أم وكلته لا أمّ لك ؟

--> - وقد حدث أنه لما شهد الشهود بحضرة معاوية أن زيادا ينتسب إلى أبي سفيان ، قام يونس بن عبيد الثقفي فقال : يا معاوية قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وقضيت أنت أن الولد للعاهر ، وأن الحجر للفراش ، مخالفة لكتاب اللّه تعالى وانصرافا عن سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بشهادة أبى مريم على زنا أبي سفيان ، فقال معاوية : واللّه يا يونس لتنتهين أو لأطيران بك طيرة بطيئا وقوعها ، فقال يونس : هل إلا إلى اللّه ثم أقع ؟ قال : نعم وأستغفر اللّه ، فقال عبد الرحمن بن أم الحكم في ذلك - ويقال إنه ليزيد بن مفرغ الحميري : ألا أبلغ معاوية بن حرب * مغلغلة عن الرجل اليماني أتغضب أن يقال أبوك عفّ * وترضى أن يقال أبوك زانى ! ( مروج الذهب 2 : 57 ) . ( 1 ) الرجوان : مثنى رجا كعصى : وهو ناحية البئر من أعلاها إلى أسفلها ، ورمى به الرجوان : استهين به واستهزئ كأنه رمى به رجوا بئر ، أرادوا أنه طرح في المهالك .