أحمد زكي صفوت

39

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

أما علمت أنها فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فذاك أفخر له لو كنت تعلمه وتعقله « 1 » ! » وكتب في أسفل الكتاب شعرا من جملته : أما حسن فابن الذي كان قبله * إذا سار سار الموت حيث يسير وهل يلد الرّيبال إلا نظيره * وذا حسن شبه له ونظير « 2 » ولكنه لو يوزن الحلم والحجا * بأمر لقالوا يذبل وثبير « 3 » ( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 72 ، وص 7 ، والعقد الفريد 3 : 5 ) 35 - كتاب زياد إلى معاوية وقال زياد : ما غلبني أمير المؤمنين معاوية في شئ من السياسة إلا مرة واحدة : استعملت رجلا فكسر خراجه فخشى أن أعاقبه ، ففرّ إليه واستجار به فأمّنه ، فكتبت إليه : « إن هذا فساد لعملي إذا طلبت أحدا لجأ إليك فتحرّم بك « 4 » » . 36 - رد معاوية عليه فكتب إلىّ : « إنه لا ينبغي لنا أن نسوس الناس بسياسة واحدة ، فيكون مقامنا مقام رجل واحد ، لا نلن جميعا فيمرح الناس في المعصية ، ولا نشتدّ جميعا ، فنحمل الناس على المهالك ، ولكن تكون أنت للشدة والغلظة ، وأكون أنا للرأفة والرحمة فيستريح الناس فيما بيننا » . ( العقد الفريد 1 : 15 ، و 3 : 5 )

--> ( 1 ) وفي رواية أخرى : « أما بعد فإن لك رأيين أحدهما من أبي سفيان والآخر من سمية ، فأما الذي من أبي سفيان فحزم وعزم ، وأما الذي من سمية فكما يكون رأى مثلها ، وإن الحسن بن علي كتب إلى يذكر أنك عرضت لرجل من أصحابه ، وقد حجزناه عنك ونظراءه ، فليس لك على واحد منهم سبيل ولا عليه حكم ، وعجبت منك حين كتبت إلى الحسن لا تنسبه إلى أبيه ، أفإلى أمه وكلته لا أم لك ، فهو ابن فاطمة الزهراء ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فالآن حين اخترت له » . ( 2 ) الرئبال : الأسد وقد لا يهمز . ( 3 ) يذبل : جبل ببلاد نجد . وثبير : جبل بمكة . ( 4 ) وفي رواية أخرى : « إن هذا أدب سوء لمن قبلي » .