أحمد زكي صفوت

32

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

ولا ينالك سلطاني ! هيهات ! ما كلّ ذي لبّ يصيب رأيه ، ولا كلّ ذي رأى ينصح في مشورته ، أمس عبد ، واليوم أمير ! خطّة ما ارتقاها مثلك يا بن سميّة ! وإذا أتاك كتابي هذا فخذ الناس بالطاعة والبيعة ، وأسرع الإجابة ، فإنك إن تفعل فدمك حقنت ، ونفسك تداركت ، وإلا اختطفتك بأضعف ريش « 1 » ، ونلتك بأهون سعى ، وأقسم قسما مبرورا أن لا أوتى بك إلا في زمّارة « 2 » ، تمشى حافيا من أرض فارس إلى الشأم ، حتى أقيمك في السوق ، وأبيعك عبدا ، وأردّك إلى حيث كنت فيه ، وخرجت منه ، والسلام » . ( شرح ابن أبي الحديد م : 4 ص 68 ) 28 - رد زياد على معاوية فلما ورد الكتاب على زياد غضب غضبا شديدا ، وكتب إلى معاوية : « أما بعد : فقد وصل إلىّ كتابك يا معاوية ، وفهمت ما فيه ، فوجدتك كالغريق يغطّيه الموج فيتشبّث بالطّحلب « 3 » ، ويتعلق بأرجل الضفادع ، طمعا في الحياة ، إنما بكفر النّعم ، ويستدعى النّقم من حادّ « 4 » اللّه ورسوله وسعى في الأرض فسادا . فأمّا سبّك لي فلو لا حلم ينهانى عنك ، وخوفي أن أدعى سفيها ، لأثرت « 5 » لك مخازى لا يغسلها الماء ، وأمّا تعييرك لي بسميّة ، فإن كنت ابن سمية فأنت ابن حمامة « 6 » وأمّا زعمك أنك تختطفنى بأضعف ريش ، وتتناولنى بأهون سعى ، فهل رأيت بازيا

--> ( 1 ) يريد بأضعف قوة ، وكانوا يلزقون الريش على السهم ليقووه ويسددوه ، ومنه قالوا : راش السهم يريشه إذا ركب عليه الريش ، فهو مريش . ( 2 ) أي في جماعة زمارة تزمر حولك بالمزامير لتشهيرك والتشنيع عليك . ( 3 ) الطحلب بضم اللام وفتحها : خضرة تعلو الماء المزمن . ( 4 ) أي غاضبه وخالفه وعاداه . ( 5 ) لأبرزت وأظهرت . ( 6 ) روى ابن أبي الحديد في شرحه ( م 1 : ص 157 ) أن حمامة جدة معاوية أم أبيه أبي سفيان وأنها كانت بغيا في الجاهلية صاحبة راية .