أحمد زكي صفوت
31
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
يا أبا بكرة ؟ قال : بسر يريد قتل أولاد زياد ، فكتب معاوية إلى بسر أن خلّ من بيدك من ولد زياد ، وكان معاوية قد كتب إلى زياد بعد قتل علىّ عليه السلام يتوعده . ( تاريخ الطبري 6 : 96 ) 27 - كتاب معاوية إلى زياد وروى ابن أبي الحديد قال : كان علىّ عليه السلام قد ولّى زيادا قطعة من أعمال فارس ، واصطنعه لنفسه ، فلما قتل علىّ عليه السلام بقي زياد في عمله ، وخاف معاوية جانبه ، وعلم صعوبة ناحيته ، وأشفق من ممالأته الحسن بن علىّ عليه السلام ، فكتب إليه : « من أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان إلى زياد بن عبيد « 1 » ، أما بعد : فإنك عبد قد كفرت النعمة ، واستدعيت النّقمة ، ولقد كان الشكر أولى بك من الكفر ، وإن الشجرة لتضرب بعرقها ، وتتفرّع من أصلها ، إنّك - لا أمّ لك « 2 » بل لا أب لك - قد هلكت وأهلكت « 3 » ، وظننت أنك تخرج من قبضتي ،
--> ( 1 ) ذكروا أن سمية أم زياد كانت قد وهبها أبو الخير بن عمرو الكندي للحارث بن كلدة - وكان طبيبا يعالجه - فولدت له على فراشه نافعا ، ثم ولدت أبا بكرة فأنكر لونه ، وقيل له : إن جاريتك بغى ، فانتفى من أبى بكرة ومن نافع ، وزوجها عبيدا - وكان عبدا لابنته - فولدت على فراشه زيادا ( العقد الفريد 3 : 2 ) . ( 2 ) يقول الرجل للرجل « لا أم لك » وهو شتم وسب ، ومعناه : ليس لك أم حرة . وذلك أن بنى الإماء عند العرب مذمومون ليسوا بمرضيين ولا لاحقين ببنى الحرائر ، وقيل معناه : أنت لقيط لا تعرف لك أم ، ولا يقول الرجل لصاحبه « لا أم لك » إلا في غضبه عليه مقصرا به شاتما له ( وربما وضع موضع المدح بمعنى التعجب منه ) . وأما إذا قال « لا أبا لك » - ويقال أيضا لا أب لك ولا أباك ولا أبك بغير لام - فلم يترك له من الشتيمة شيئا ، وإذا أراد كرامة قال « لا أبا لشانيك » « ولا أب لشانيك » . وجاء في كتب اللغة أيضا وأكثر ما يذكر « لا أبا لك » في المدح ، أي لا كافى لك غير نفسك وقد يذكر في معرض الذم كما يقال لا أم لك ، وقد يذكر في معرض التعجب ودفعا للعين كقولهم للّه درك ، وقد يذكر بمعنى جد في أمرك وشمر ، لأن من له أب اتكل عليه في بعض شانه » . وجاء فيها « لا أبا لك : دعاء في المعنى لا محالة وفي اللفظ خبر ، يقال لمن له أب ولمن لا أب له ، وقيل لا أبا لك : كلمة تفصل بها العرب كلامها » . ( 3 ) أي وأهلكت أسرتك لأن خروجك على يعرضها لبطشى بها .