أحمد زكي صفوت

30

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

فلم يأته زياد ، فأخذ بسر بنى زياد الأكابر منهم فحبسهم ( عبد الرحمن وعبيد اللّه وعبّادا ) وكتب إلى زياد : « لتقدمنّ على أمير المؤمنين أو لأقتلنّ بنيك » فكتب إليه زياد : « لست بارحا من مكاني الذي أنا به حتى يحكم اللّه بيني وبين صاحبك ، فإن قتلت من في يديك من ولدى ، فالمصير إلى اللّه سبحانه ، ومن ورائنا وورائكم الحساب ، وسيعلم الّذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون » . فهمّ بقتلهم ، فأتاه أبو بكرة « 1 » فقال : أخذت ولدى وولد أخي غلمانا بلا ذنب ، وقد صالح الحسن معاوية على أمان أصحاب علىّ حيث كانوا ، فليس لك على هؤلاء ولا على أبيهم سبيل ، فقال : إنّ على أخيك أموالا قد أخذها ، فامتنع من أدائها ، قال : ما عليه شئ ، فاكفف عن بنى أخي حتى آتيك بكتاب من معاوية بتخليتهم ، فأجّله أياما ، قال له : إن أتيتني بكتاب معاوية بتخليتهم ، وإلا قتلتهم ، أو يقبل زياد إلى أمير المؤمنين ، فأتى أبو بكرة معاوية فكلمه في زياد وبنيه ، وكتب معاوية إلى بسر بالكف عنهم وتخلية سبيلهم فخلاهم . وفي رواية أخرى للطبري أيضا قال : كتب بسر إلى زياد : « لئن لم تقدم لأصلبنّ بنيك » فكتب إليه : « إن تفعل فأهل ذاك أنت ، إنما بعث بك ابن آكلة الأكباد « 2 » » فركب أبو بكرة إلى معاوية فقال : يا معاوية إن الناس لم يعطوك بيعتهم على قتل الأطفال ، قال : وما ذاك

--> ( 1 ) هو أخو زياد لأمه ، وأبوه الحارث بن كلدة . ( 2 ) هي هند أم معاوية وذلك أن حمزة بن عبد المطلب عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يوم بدر قد قتل عمها شيبة بن ربيعة بن عبد شمس ، واشترك هو والإمام على وعبيدة بن الحارث بن المطلب في قتل أبيها عتبة بن ربيعة ، واشترك هو والإمام على وزيد بن حارثة في قتل ابن زوجها حنظلة بن أبي سفيان ، فلما كانت غزوة أحد قتل حمزة رضى اللّه عنه ( قتله وحشى مولى جبير بن مطعم ، دعاه سيده وقال له اخرج مع الناس فإن أنت قتلت حمزة وأخذت كبده لتاكلها