أحمد زكي صفوت
22
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
وجاثما ورابضا « 1 » ، تستغوى الجهّال ، وتنازعنا حقّنا بالسفهاء ، حتى أدركت ما طلبت ، وإن أدرى لعلّه فتنة لكم ومتاع إلى حين » . ( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 58 ) 15 - كتاب معاوية إلى الحسين بن علىّ قال صاحب زهر الآداب : وكان لمعاوية بن أبي سفيان عين بالمدينة يكتب إليه بما يكون من أمور الناس وقريش ، فكتب إليه أن الحسين بن علىّ رضى اللّه عنه أعتق جارية له وتزوجها ، فكتب معاوية إلى الحسين : « من أمير المؤمنين معاوية إلى الحسين بن علي : أما بعد ، فإنه بلغني أنك تزوجت جاريتك ، وتركت أكفاءك من قريش ، ممن تستحسنه للولد ، وتمجد به في الصّهر ، فلا لنفسك نظرت ، ولا لولدك انتقيت » . 16 - رد الحسين على معاوية فكتب إليه الحسين بن علىّ رضى اللّه عنه : أما بعد ، فقد بلغني كتابك وتعييرك إياي بأنى تزوجت مولاتي ، وتركت أكفائى من قريش ، فليس فوق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منتهى في شرف ، ولا غاية في نسب « 2 » ، وإنما كانت ملك يميني ، خرجت عن يدي بأمر التمست فيه ثواب اللّه تعالى ، ثم ارتجعتها على سنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد رفع اللّه بالإسلام الخسيسة ، ووضع عنّا به النقيصة فلا لوم على امرئ مسلم إلا في أمر مأثم ، وإنما اللوم لوم الجاهلية » .
--> ( 1 ) جثم الطائر والإنسان كضرب ونصر جثما وجثوما : تلبد بالأرض ، وربضت الشاة كضرب ربضا وربوضا ، وهو مثل جثوم الطير وبروك الإبل . ( 2 ) وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غزا يهود خيبر ( سنة 7 ه ) وهزمهم وسباهم ، وكان في السبي صفية بنت حي بن أخطب سيد بنى النضير ، فتزوجها عليه الصلاة والسلام وأصدقها عتقها ، وقد أسلمت .