أحمد زكي صفوت

11

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

4 - كتاب ابن عباس إلى معاوية وكتب عبد اللّه بن عباس من البصرة إلى معاوية : « أما بعد : فإنك ودسّك أخا بنى القين إلى البصرة تلتمس من غفلات قريش مثل ما ظفرت به من يمانيتك لكما قال أميّة بن الأسكر « 1 » : لعمرك إنّى والخزاعىّ طارقا * كنعجة غادت حتفها تتحفّر « 2 » أثارت عليها شفرة بكراعها * فظلّت بها من آخر الليل تنحر « 3 » شمتّ بقوم هم صديقك أهلكوا * أصابهم يوم من الدهر أعسر ( الأغانى 18 : 162 ، وشرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 12 ) 5 - رد معاوية على ابن عباس فأجابه معاوية : « أما بعد : فإن الحسن بن علىّ قد كتب إلىّ بنحو مما كتبت به ، وأنّبنى بما لم يحقّق سوء ظن ورأى فىّ ، وإنك لم تصب مثلي ومثلكم ، وإنما مثلنا كما قال طارق الخزاعي يجيب أميّة عن هذا الشعر :

--> ( 1 ) في شرح ابن أبي الحديد « أمية بن أبي الصلت » وهو خطأ ، روى صاحب الأغانى قال : أصيب قوم من بنى جندع ( كبرقع ) بن ليث بن بكر بن هوازن رهط أمية بن الأسكر يقال لهم بنو زبينة ( كصحيفة ) ابن جندع ، أصابهم أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم المريسيع في غزوته بنى المصطلق وكانوا جيرانه يومئذ ومعهم ناس من بنى لحيان ( بالكسر ) من هذيل ، ومع بنى جندع رجل من خزاعة يقال له طارق ، فاتهمه بنو ليث بهم وأنه دل عليهم ، وكانت خزاعة مسلمها ومشركها يميلون إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم على قريش ، فقال أمية بن الأسكر : لعمرك إني والخزاعي . . . . في أبيات ، فأجابه طارق الخزاعي : لعمرك ما أدرى . . . . » . ( 2 ) غادت : باكرت ، والحتف : الموت ، ومنع نعجة من الصرف للضرورة . ( 3 ) الشفرة : السكين العظيم ، والكراع من الغنم والبقر : مستدق الساق وهو بمنزلة الوظيف من الفرس ، وجاء في المثل : « كالباحث عن المدية » ويروى « عن الشفرة » وفي آخر : « كباحثة عن حتفها بظلفها » وأصله أن رجلا كان جائعا بالفلاة القفر ، فوجد شاة ولم يكن معه ما يذبحها به فبحثت الشاة الأرض بأظلافها ، فسقطت على شفرة فذبحها بها ، يضرب لكل من أعان على نفسه بسوء تدبيره .