أحمد زكي صفوت

12

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

فو اللّه ما أدرى ( وإني لصادق ) * إلى أىّ من يظنّنى أتعذّر « 1 » أعنّف أن كانت زبينة أهلكت * ونال بنى لحيان شرّ فأنفروا « 2 » ( الأغانى 18 : 162 ، وشرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 12 ) 6 - كتاب الحسن إلى معاوية وكتب الحسن عليه السلام إلى معاوية : « من عبد اللّه الحسن أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان ، أما بعد : فإن اللّه بعث محمدا صلى اللّه عليه وآله رحمة للعالمين ، فأظهر به الحقّ ، وقمع به الشّرك ، وأعزّ به العرب عامّة ، وشرّف به قريشا خاصّة ، فقال : « وإنّه لذكر لك ولقومك » فلما توفاه اللّه تنازعت العرب في الأمر بعده ، فقالت قريش : نحن عشيرته وأولياؤه ، فلا تنازعونا سلطانه ، فعرفت العرب لقريش ذلك ، وجاحدتنا قريش ما عرفت لها العرب ، فهيهات ! ما أنصفتنا قريش ، وقد كانوا ذوى فضيلة في الدين ، وسابقة في الإسلام ، ولا غرو « 3 » إلا منازعتك إيانا الأمر بغير حق في الدنيا معروف ، ولا أثر في الإسلام محمود ، فاللّه الموعد ، نسأل اللّه معروفه أن لا يؤتينا في هذه الدنيا شيئا ينقصنا عنده في الآخرة . إن عليّا لما توفاه اللّه ولّانى المسلمون الأمر بعده ، فاتق اللّه يا معاوية ، وانظر لأمة محمد صلى اللّه عليه وآله ما تحقن به دماءها ، وتصلح به أمرها ، والسلام . وبعث بالكتاب مع الحارث بن سويد التّيمىّ ( تيم الرّباب ) وجندب الأزدي ، فقدما على معاوية ، فدعواه إلى بيعة الحسن عليه السلام ، فلم يجبهما . وكتب جوابه : ( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 9 )

--> ( 1 ) أظنه وأطنه : بالظاء والطاء مشددتين : اتهمه ، وهو افتعل من الظنة بالكسر أي التهمة ، فأصله أظتن ، ثم أبدل وأدغم . ( 2 ) أنفروا : شردوا . ( 3 ) لا غرو ولا غروى : أي لا عجب .