أحمد زكي صفوت

527

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

548 - كتاب علىّ إلى كعب بن ماك وكتب علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه إلى كعب بن مالك أحد عماله : « أما بعد : فاستخلف على عملك ، واخرج في طائفة من أصحابك حتى تمرّ بأرض السّواد كورة كورة ، فتسألهم عن عمّالهم ، وتنظر في سيرتهم ، حتى تمرّ بمن كان منهم فيما بين دجلة والفرات ، ثم ارجع إلى البهقباذات « 1 » فتولّ معونتها ، واعمل بطاعة اللّه فيما ولّاك منها ، واعلم أن الدنيا فانية ، وأن الآخرة آتية ، وأن عمل ابن آدم محفوظ عليه ، وأنك مجزىّ بما أسلفت ، وقادم على ما قدّمت من خير ، فاصنع خيرا تجد خيرا » . ( كتاب الخراج ص 141 ) 549 - كتاب علىّ إلى بعض عماله وروى الشريف الرضى رحمه اللّه في نهج البلاغة قال : وكتب علىّ عليه السلام إلى بعض عماله : « أما بعد : فإنك « 2 » ممن أستظهر به على إقامة الدين ، وأقمع به نخوة الأثيم وأسدّ به لهاة « 3 » الثّغر المخوف ، فاستعن باللّه على ما أهمّك ، واخلط الشدة بضغث « 4 » من اللين ، وارفق ما كان الرفق أرفق ، واعتزم بالشدة حين لا يغنى عنك إلا الشدة ، واخفض للرعية جناحك ، وألن لهم جانبك ، وآس بينهم في اللّحظة والنّظرة والإشارة والتحيّة ، حتى لا يطمع العظماء في حيفك ، ولا ييأس الضّعفاء من عدلك ، والسلام » . ( نهج البلاغة 2 : 54 )

--> ( 1 ) اسم لثلاث كور ببغداد من أعمال سقى الفرات منسوبة إلى قباذ بن فيروز . ( 2 ) الفقر الثلاث الأولى رواها الطبري في صدر الكتاب الذي كتبه على إلى الأشتر ( انظر ص 479 ) والفقر الأربع التي بعدها رواها الطبري من وصية وصى بها على الأشتر أيضا حين ولاه مصر إذ قال له : ليس لها غيرك ، اخرج رحمك اللّه فإني إن لم أوصك اكتفيت برأيك ، واستعن باللّه على ما أهمك . . » ( انظر تاريخ الطبري 6 : 54 ) وبقية الكتاب واردة في عهد على لمحمد بن أبي بكر ( انظر ص 467 ) ( 3 ) اللهاة : اللحمة المشرفة على الحلق . ( 4 ) الضغث : قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس .