أحمد زكي صفوت

528

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

550 - كتاب علىّ إلى سهل بن حنيف وكتب علىّ عليه السلام إلى سهل بن حنيف الأنصاري عامله على المدينة ، وقد لحق قوم من أهلها بمعاوية : « أما بعد ، فقد بلغني أن رجالا ممن قبلك يتسلّلون « 1 » إلى معاوية ، فلا تأسف على ما يفوتك من عددهم ، ويذهب عنك من مددهم ، فكفى لهم غيّا ولك منهم شافيا فرارهم من الهدى والحق ، وإيضاعهم « 2 » إلى العمى والجهل ، وإنما هم أهل دنيا مقبلون عليها ، ومهطعون « 3 » إليها ، وقد عرفوا العدل ورأوه ، وسمعوه ووعوه ، وعلموا أن الناس عندنا في الحق أسوة ، فهربوا إلى الأثرة « 4 » ، فبعدا لهم وسحقا ، إنهم واللّه لم ينفروا « 5 » من جور ، ولم يلحقوا بعدل ، وإنا لنطمع في هذا الأمر أن يذلّل اللّه لنا صعبه ، ويسهّل لنا حزنه ، إن شاء اللّه ، والسلام » . ( نهج البلاغة 2 : 95 ) 551 - كتاب علىّ إلى المنذر بن الجارود العبدي وكتب علىّ عليه السلام إلى المنذر بن الجارود العبدىّ ، وقد كان استعمله على بعض النواحي فخان الأمانة : « أما بعد : فإن صلاح أبيك « 6 » غرّنى منك ، وظننت أنك تتّبع هديه ، وتسلك

--> ( 1 ) أي يخرجون في خفية واستتار ( 2 ) وضع البعير وأوضع : أسرع في سيره ، والعمى : الضلال . ( 3 ) أهطع : أسرع ، ووعاه : حفظه . ( 4 ) استأثر على أصحابه استئثارا : اختار لنفسه أشياء حسنة ، والاسم منه الأثرة بالتحريك والأثرة بالضم وبالكسر وكالحسنى ، والسحق : البعد . ( 5 ) وفي رواية « لم يفروا » والحزن : ما غلظ من الأرض ، ضد السهل . ( 6 ) هو الجارود بشر بن خنيس بن المعلى ، وبيتهم بيت الشرف في عبد القيس ، كان نصرانيا فأسلم وحسن إسلامه ، وكان قد وقد مع المنذر بن ساوى في جماعة من عبد القيس ، وكان يقال : أطوع الناس في قومه الجارود ، لما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فارتدت العرب خطب قومه فقال : « أيها الناس ، إن كان محمد قد مات فإن اللّه حي لا يموت ، فاستمسكوا بدينكم ، ومن ذهب له في هذه الفتنة دينار أو درهم أو بقرة أو شاة فعلى مثلاه » فما خالفه من عبد القيس أحد .