أحمد زكي صفوت
519
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
542 - رد ابن عباس على علىّ فكتب إليه ابن عباس : « أما بعد : فقد أتاني كتابك تعظّم علىّ أمانة المال الذي أصبت من بيت مال البصرة ، ولعمري إن حقي في بيت مال اللّه أكثر من الذي أخذت والسلام » . ( العقد الفريد 2 : 243 ، وشرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 64 ) 543 - رد علىّ على ابن عباس فكتب إليه علىّ : « أما بعد : فإن العجب كل العجب منك أن تزيّن لك نفسك أن لك في بيت اللّه من الحق أكثر ممّا لرجل من المسلمين ، قد أفلحت إن كان تمنّيك الباطل وادّعاؤك ما لا يكون ، ينجيك من الإثم ، ويحلّ لك ما حرّم اللّه عليك ، عمرك اللّه « 1 » ! إنك لأنت البعيد البعيد « 2 » ، وقد بلغني أنك اتخذت مكة وطنا ، وضربت بها عطنا « 3 » ، تشترى المولّذات من مكة والمدينة والطائف ، وتختارهنّ على عينك . وتعطى فيهن مال غيرك « 4 » ، فارجع هداك اللّه إلى رشدك ، وتب إلى اللّه ربّك ، واخرج إلى المسلمين من أموالهم ، فعمّا قليل تفارق من ألفت ، وتترك ما جمعت ، وتغيّب في صدع « 5 » من الأرض ، غير موسّد ولا ممهّد ، قد فارقت
--> ( 1 ) عمرك اللّه عمر اسم بمعنى التعمير ، نصب على معنى عمرتك اللّه : أي سألت اللّه تعميرك أي أن يطيل عمرك ، فعمرك مفعول ثان لفعل محذوف ولفظ الجلالة مفعول أول ، أو هو من الأسماء الموضوعة موضع المصادر المنصوبة على إضمار الفعل ، وأصله من عمرتك اللّه تعميرا فحذفت زيادته ، فعمرك مصدر نائب عن فعله واللّه مفعوله ، أو هو على معنى بتعميرك اللّه أي بإقرارك له بالبقاء ، فعمرك منصوب بنزع الباء القسمية مضاف إلى فاعله واللّه مفعوله . ( 2 ) وفي شرح ابن أبي الحديد « إنك لأنت المهتدى السعيد إذن » . ( 3 ) العطن : مبرك الإبل . ( 4 ) روى صاحب العقد عقب ذلك : « وإني أقسم باللّه ربى وربك ورب العزة . . . الخ » وقد تقدم . ( 5 ) في شق : أي في قبر .