أحمد زكي صفوت

505

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

« أما بعد : فقد قرأت كتابك ، فعرفت نصيحتك ، وقبلت مشورتك ، رحمك اللّه وسدّدك ، أثبت هداك اللّه على رأيك الرشيد ، فكأنك بالرجل الذي سألت قد أتاك ، وكأنك بالجيش قد أطلّ عليك ، فسررت وحييت ، والسلام » . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 350 ) 525 - كتاب زياد إلى ابن عباس وأقبل الناس إلى ابن الحضرمي ، وكثر تبعه ، ففزع لذلك زياد وهاله ، وبعث إلى صبرة بن شيمان الأزدىّ ، فقال : يا بن شيمان ، أنت سيد قومك ، وأحد عظماء هذا المصر ، أفلا تجيرنى وتمنعني وتمنع بيت مال المسلمين ، فإنما أنا أمين عليه ؟ فقال : بلى ، إن تحمّلت حتى تنزل في دارى منعتك ، فقال : إني فاعل ، فارتحل ليلا حتى نزل دار صبرة ، وكتب إلى عبد اللّه بن عباس : « للأمير عبد اللّه بن عباس من زياد بن عبيد : سلام عليك ، أما بعد : فإن عبد اللّه بن عامر الحضرمي أقبل من قبل معاوية حتى نزل في بنى تميم ، ونعى ابن عفان ، ودعا إلى الحرب ، فبايعه تميم وجلّ أهل البصرة ، ولم يبق معي من أمتنع به ، فلما رأيت ذلك استجرت بالأزد بصبرة بن شيمان وقومه لنفسي ولبيت مال المسلمين ، ورحلت من قصر الإمارة فنزلت فيهم ، وإن الأزد معي ، وشيعة أمير المؤمنين من فرسان القبائل تختلف إلىّ ، وشيعة عثمان تختلف إلى ابن الحضرمي والقصر خال مناومنهم ، فارفع ذلك إلى أمير المؤمنين ، ليرى فيه رأيه ، واعجل إلىّ بالذي ترى أن يكون منه فيه ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته » . فرفع ذلك ابن عباس إلى علىّ عليه السلام . وغلب ابن الحضرمي على ما يليه من البصرة وجباها ، وأجمعت الأزد على زياد ، وأعدّوا له منبرا وسريرا وشرطا . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 351 ، وتاريخ الطبري 6 : 64 )