أحمد زكي صفوت
506
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
526 - كتاب علىّ إلى زياد وبعث علىّ عليه السلام أعين بن ضبيعة المجاشعىّ إلى البصرة وكتب إلى زياد : من عبد اللّه علىّ أمير المؤمنين إلى زياد بن عبيد : سلام عليك ، أما بعد ، فإني قد بعثت أعين بن ضبيعة ليفرّق قومه عن ابن الحضرمي ، فارقب ما يكون منه ، فإن فعل وبلغ من ذلك ما يظنّ به ، وكان في ذلك تفريق تلك الأوباش فهو ما نحبّ ، وإن ترامت الأمور بالقوم إلى الشقاق والتمادي في العصيان ، فانبذ من أطاعك إلى من عصاك ، فجاهدهم ، فإن ظهرت فهو ما ظننت ، وإن رأيت ممن قبلك تثاقلا ، وخفت ألّا تبلغ ما تريد ، فطاولهم وما طلهم ، ثم تسمّع وأبصر ، فكأن كتائب المسلمين قد أطلّت عليك ، فقتل اللّه المفسدين الظالمين ، ونصر المؤمنين المحقّين ، والسلام » . ( شرح ابن أبي الحديد 1 : ص 352 ، وتاريخ الطبري 6 : 64 ) 527 - كتاب زياد إلى علىّ وقدم أعين بن ضبيعة البصرة ، فجمع إليه رجالا من قومه ، وحثهم على الطاعة ، ولزوم الجماعة ، وحذرهم الخلاف والفرقة ، فسمعوا له وأطاعوا ، فنهض بهم إلى جماعة ابن الحضرمي ، ووافقهم عامّة يومه يناشدهم اللّه ألّا ينكثوا بيعتهم ولا يخالفوا إمامهم ، فكفوا عنه ، فانصرف عنهم ، فلما أوى إلى رحله تبعه عشرة نفر ، يظن الناس أنهم خوارج فقتلوه ، فكتب زياد إلى علىّ عليه السّلام : « أما بعد يا أمير المؤمنين : فإن أعين بن ضبيعة قدم علينا من قبلك بجدّ ومناصحة ، وصدق ويقين ، فجمع إليه من أطاعه من عشيرته ، فحثهم على الطاعة والجماعة ، وحذّرهم الخلاف والفرقة ، ثم نهض بمن أقبل معه إلى من أدبر عنه ، فواقفهم عامّة النهار ، فهال