أحمد زكي صفوت

486

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

510 - كتاب عمرو بن العاص إلى محمد بن أبي بكر فبعث معاوية عمرو بن العاص إلى مصر في ستة آلاف ، ( سنة 38 ه ) وسار عمرو حتى نزل أدانى أرض مصر ، فاجتمعت العثمانيّة إليه ، فأقام بهم ، وكتب إلى محمد بن أبي بكر : « أما بعد : فتنحّ عنّى بدمك يا بن أبي بكر ، فإني لا أحبّ أن يصيبك منى ظفر « 1 » ، إن الناس بهذه البلاد قد اجتمعوا على خلافك ورفض أمرك ، وندموا على اتّباعك ، فهم مسلموك « 2 » لو قد التقت حلقتا البطلان « 3 » ، فأخرج منها فإني لك من النّاصحين ، والسلام » . ( تاريخ الطبري 6 : 58 ، وتاريخ الكامل لابن الأثير 3 : 142 ، والنجوم الزاهرة 1 : 109 ، وشرح ابن أبي الحديد م 2 : ص 32 ) 511 - كتاب معاوية إلى محمد بن أبي بكر وبعث إليه عمرو أيضا بكتاب معاوية إليه ، وهو : « أما بعد : فإنّ غبّ « 4 » البغى والظلم عظيم الوبال ، وإن سفك الدم الحرام لا يسلم صاحبه من النّقمة في الدنيا ، ومن التّبعة الموبقة « 5 » في الآخرة ، وإنا لا نعلم أحدا كان أعظم على عثمان بغيا ، ولا أسوأ له عيبا ، ولا أشدّ عليه خلافا منك ، سعيت عليه في الساعين ، وساعدت عليه مع المساعدين ، وسفكت دمه مع السافكين ، ثم أنت تظن أنى عنك نائم ، أو ناس لك ، حتى تأتى فتأمّر على بلاد أنت فيها جارى ، وجلّ أهلها أنصارى ، يرون رأيي ، ويرقبون قولي « 6 » ، ويستصر خوننى « 7 »

--> ( 1 ) وفي النجوم الزاهرة « قلامة ظفر » وقلم الظفر : قطع ما طال منه ، والقلامة بالضم : ما سقط منه . ( 2 ) أسلمه : خذله . ( 3 ) البطان : حزام القتب ، ومن أمثال العرب : « التقت حلقتا البطلان » وهو مثل يضرب للأمر إذا اشتد ، كقولهم : بلغ السيل الزبى ، وجاوز الحزام الطبيين . ( 4 ) أي عاقبة . ( 5 ) أي المهلكة . ( 6 ) وفي ابن أبي الحديد « ويرفضون قولك » ( 7 ) استصرخه : استغاثه .