أحمد زكي صفوت
458
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
سلام عليكم فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو ، وأصلى على رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، أما بعد : فإن اللّه عزّ وجل بحسن صنعه وتقديره وتدبيره اختار الإسلام دينا لنفسه وملائكته ورسله ، وبعث به الرّسل عليهم السلام إلى عباده ، وخصّ به من انتخب من حلقه ، فكان مما أكرم اللّه عز وجل به هذه الأمة ، وخصّهم به من الفضيلة ، أن بعث إليهم محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، فعلّمهم الكتاب والحكمة والفرائض والسّنّة لكيما يهتدوا ، وجمعهم لكيما لا يتفرقوا ، وزكّاهم لكيما يتطهّروا ، ورفّهم « 1 » لكيما لا يجوروا ، فلما قضى من ذلك ما عليه ، قبضه اللّه عز وجل ، صلوات اللّه عليه ورحمته وبركاته . ثم إن المسلمين من بعده استخلفوا به أميرين صالحين ، عملا بالكتاب والسنة ، وأحسنا السيرة ، ولم يعدوا السّنّة ، ثم توفّاهما اللّه عز وجل رضى اللّه عنهما ، ثم ولى بعدهما وال ، فأحدث أحداثا ، فوجدت الأمة عليه مقالا فقالوا ، ثم نقموا عليه فغيّروا ، ثم جاءونى فبايعوني ، فأستهدى اللّه عز وجل بالهدى : وأستعينه على التقوى . ألا وإنّ لكم علينا العمل بكتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، والقيام عليكم بحقه ، والتنفيذ لسنّته ، والنّصح لكم بالغيب ، واللّه المستعان ، وحسبنا اللّه ، ونعم الوكيل . وقد بعثت إليكم قيس بن سعد بن عبادة أميرا ، فوازروه « 2 » وكانفوه وأعينوه على الحق ، وقد أمرته بالإحسان إلى محسنكم ، والشّدة على مريبكم ، والرّفق بعوامّكم وخواصّكم ، وهو ممن أرضى هديه ، وأرجو صلاحه ونصيحته ، أسأل اللّه عز وجل لنا ولكم عملا زاكيا « 3 » ، وثوابا جزيلا ، ورحمة واسعة ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » .
--> ( 1 ) رفه : أحسن إليه . ( 2 ) وازره وكانفه : عاونه . ( 3 ) زاكيا : أي صالحا ، وفي النجوم الزاهرة « عملا صالحا » .