أحمد زكي صفوت

430

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

هو أميركم ، فأمّا أميرنا فلا ، فقال له الأحنف : لا تمح اسم إمارة المؤمنين ، فإني أتخوف إن محوتها أن لا ترجع إليك أبدا ، لا تمحها وإن قتل الناس بعضهم بعضا ، فأبى ذلك علىّ مليّا من النهار ، ثم إن الأشعث بن قيس قال : امح هذا الاسم ، فأجاب علىّ ومحاه ، ثم قال علىّ : اللّه أكبر ! سنّة بسنّة ، ومثل بمثل ، واللّه إني لكاتب بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الحديبية ، فكتب محمد رسول اللّه فقالوا : لست برسول اللّه ولا نشهد لك به ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك ، فأمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمحوه ، فقلت : لا أستطيع أفعل ! فقال : إذن أرنيه ، فأريته فمحاه بيده وقال : إنك ستدعى إلى مثلها فتجيب ، ثم كتب الكتاب . * * * « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما تقاضى عليه علىّ بن أبي طالب ومعاوية ابن أبي سفيان ، قاضى علىّ على أهل العراق ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين ، وقاضى معاوية على أهل الشأم ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين ، إنا ننزل عند حكم اللّه عزّ وجل وكتابه ، ولا يجمع بيننا غيره ، وإن كتاب اللّه عزّ وجل بيننا من فاتحته إلى خاتمته ، نحيى ما أحيا ، ونميت ما أمات ، فما وجد الحكمان في كتاب اللّه عز وجل - وهما أبو موسى الأشعرىّ عبد اللّه بن قيس ، وعمرو بن العاص القرشىّ - عملا به ، وما لم يجدا في كتاب اللّه عز وجل ، فالسّنّة العادلة الجامعة غير المفرّقة ، وأخذ الحكمان من علىّ ومعاوية ، ومن الجندين من العهود والميثاق والثّقة من الناس أنهما آمنان على أنفسهما وأهلهما ، والأمة لهما أنصار على الذي يتقاضيان عليه . وعلى المؤمنين والمسلمين من الطائفتين كلتيهما عهد اللّه وميثاقه ، أنا على ما في هذه الصحيفة ، وأن قد وجبت قضيّتهما على المؤمنين ، فإن الأمن والاستقامة ، ووضع السلاح بينهم أينما ساروا على أنفسهم وأهليهم وأموالهم وشاهدهم وغائبهم .