أحمد زكي صفوت

429

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

وكان علم اللّه بالغا فيك ، فصرت كالذئب يتبع الضّرغام إذا ما الليل دجا « 1 » أو أتى الصبح ، يلتمس فاضل سؤره ، وحوايا فريسته ، ولكن لا نجاة من القدر ، ولو بالحق أخذت لأدركت ما رجوت ، وقد رشد من كان الحق قائده ، فإن يمكن اللّه منك ومن ابن آكلة الأكباد « 2 » ألحقتكما بمن قتله اللّه من ظلمة قريش على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وإن تعجزا وتبقيا بعدى ، فاللّه حسبكا ، وكفى بانتقامه انتقاما ، وبعقابه عقابا ، والسلام » . ( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 61 ) 455 - كتاب الصلح بين علىّ ومعاوية وتوافق الفريقان على أن يقيما حكمين بينهما ، ويعملا بما يتفقان عليه ، فأقام معاوية عمرو بن العاص حكما عنه ، وأقام علىّ أبا موسى الأشعرىّ حكما عنه ، - على كره منه أيضا - فاتفق الحكمان على أن يكتب بينهما كتاب بعقد الصلح ، واجتمعا عند علىّ رضى اللّه عنه ، وكتب كتاب القضية بينهما بحضرته ، فكتب فيه بعد البسملة : « هذا ما تقاضى عليه علىّ أمير المؤمنين » . فقال عمرو : اكتب اسمه واسم أبيه ،

--> فقال له الرجل : ما رأيت أجهل منك ، ترى جنازة تسأل عنها أميت صاحبها أم حي ! فسكت عنه شن ، فأراد مفارقته فأبى الرجل أن يتركه حتى يصير به إلى منزله ، فمضى معه ، وكان للرجل بنت يقال لها طبقة ، فلما دخل عليها أبوها سألته عن ضيفه ، فأخبرها بمرافقته إياه وشكا إليها جهله وحدثها بحديثه ، فقالت ، يا أبت ما هذا بجاهل : أما قوله أتحملنى أم أحملك ، فأراد أتحدثنى أم أحدثك حتى نقطع طريقنا ؟ وأما قوله : أترى هذا الزرع أكل أم لا ، فأراد : أباعه أهله فأكلوا ثمنه أم لا ؟ وأما قوله في الجنازة ، فأراد أترك عقبا يحيا بهم ذكره أم لا ؟ فخرج الرجل فقعد مع شن فحادثه ساعة ، ثم قال أتحب أن أفسر لك ما سألتني عنه ؟ قال : نعم ، ففسره ، قال شن : ما هذا من كلامك ، فأخبرني من صاحبه ؟ قال : ابنة لي ، فخطبها إليه فزوجه إياها وحملها إلى أهله ، فلما رأوها قالوا : وافق شن طبقة ، فذهبت مثلا يضرب للمتوافقين . ( 1 ) دجا الليل : أظلم ، والسؤر : البقية والفضلة ، والحوايا : جمع حوية كقضية ، وهي ما تحوى أي استدار من الأمعاء . ( 2 ) آكلة الأكباد : هي هند بنت عتبة أم معاوية ، وذلك أنها بعد انتهاء غزوة أحد - وكان قد قتل فيها حمزة عم النبي صلى اللّه عليه وسلم كما قدمنا - بقرت بطنه وأخذت كبده لتأكلها ، تشفيا منه وانتقاما لقتلى بدر - فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها .