أحمد زكي صفوت
425
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
فواته ، وقد رام قوم أمرا بغير الحق فتأوّلوا « 1 » على اللّه جل وعزّ فأكذبهم ومتّعهم قليلا ، ثم اضطرّهم إلى عذاب غليظ ، فاحذر يوما يغتبط « 2 » فيه من أحمد عاقبة عمله ، وبندم فيه من أمكن الشيطان من قياده فلم يجاذبه ، وغرّته الدنيا ، واطمأن إليها . ثم إنك قد دعوتني إلى حكم القرآن ، ولقد علمت أنك لست من أهل القرآن ، ولا حكمه تريد ، واللّه المستعان ، ولسنا إياك أجبنا ، ولكنا أجبنا القرآن في حكمه ، ومن لم يرض بحكم القرآن فقد ضلّ ضلالا بعيدا » . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 188 ، ونهج البلاغة 2 : 56 ) 449 - رد معاوية على علىّ فكتب معاوية إلى علىّ : « أما بعد : عافانا اللّه وإياك ، فقد آن لك أن تجيب إلى ما فيه صلاحنا وألفة بيننا ، وقد فعلت الذي فعلت ، وأنا أعرف حقي ، ولكني اشتريت بالعفو صلاح الأمة ، ولم أكثر فرحا بشئ جاء ولا ذهب ، وإنما أدخلني في هذا الأمر ، القيام بالحق فيما بين الباغي والمبغىّ عليه ، والأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، فدعوت إلى كتاب اللّه فيما بيننا وبينك ، فإنه لا يجمعنا وإياك إلا هو ، نحيى ما أحيا القرآن ، وعميت ما أمات القرآن ، والسلام » . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 189 )
--> ( 1 ) أي تعلقوا بشبهة في تأويل القرآن انتصارا لمذاهبهم وآرائهم ، فأكذبهم اللّه بأن أظهر للعقلاء فساد تأويلهم ، وفي رواية ( فتألوا على اللّه ) وتألى : أقسم كائتلى وآلى ، وفي الحديث « من تألى على اللّه أكذبه اللّه » ومعناه : من أقسم تجبرا واقتدارا لأفطن كذا أكذبه اللّه ولم يبلغه أمله . ( 2 ) يغتبط أي يفرح ويسر ، والغبطة بالكسر : السرور ، وفي رواية « يغبط فيه » أي يتمنى مثل حاله ، وأحمد أمره : صار عنده محمودا .