أحمد زكي صفوت
426
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
450 - كتاب على إلى عمرو بن العاص فكتب علىّ عليه السلام إلى عمرو بن العاص - وهو أول كتاب كتبه إليه - : « أمّا بعد : فإن الدنيا مشغلة عن الآخرة ، وصاحبها منهوم عليها « 1 » ، لم يصب شيئا منها قطّ إلا فتحت له حرصا عليها ، ولهجا بها « 2 » ، وأدخلت عليه مؤنة تزيده رغبة فيها ، ولن يستغنى صاحبها بما نال فيها عما لم يبلغه منها ، ومن وراء ذلك فراق ما جمع ، ونقض ما أبرم ، والسعيد من وعظ بغيره ، فلا تحبط « 3 » أجرك أبا عبد اللّه ، ولا تشرك معاوية في باطله ، فإن معاوية غمص « 4 » الناس ، وسفه الحقّ ، والسلام » . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 189 ، وم 4 ص 114 ، ونهج البلاغة : 2 : 56 ) 451 - رد عمرو على علىّ فكتب إليه عمرو جوابه : « أما بعد : فإن الذي فيه صلاحنا ، وألفة ذات بيننا الإنابة « 5 » إلى الحق وقد جعلنا القرآن بيننا حكما ، وأجبنا إليه ، فصبر « 6 » الرجل منّا نفسه على ما حكم عليه القرآن ، وعذره النّاس بعد المحاجزة ، والسلام » . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 189 ، وم 4 : ص 114 )
--> ( 1 ) من النهم بالتحريك ، وهو الشره وإفراط الشهوة في الطعام . ( 2 ) لهج بالأمر كفرح : أغرى به فثابر عليه ، والمؤنة والمئونة : الثقل . ( 3 ) أحبطه : أفسده . ( 4 ) غمصه كضرب وسمع وفرح : احتقره وعابة وتهاون بحقه ، وسفه الحق . جهله . ( 5 ) أي الرجوع ، وفي رواية أخرى « أن تنيب إلى الحق ، وأن تجيب إلى ما ندعوكم إليه من الشورى » ( 6 ) أي أمسكها وحبسها عليه .