أحمد زكي صفوت
41
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى النجاشىّ الأصحم « 1 » ملك الحبشة ، سلم « 2 » أنت ، فإني أحمد إليك اللّه « 3 » الذي لا إله إلا هو الملك القدّوس السّلام المؤمن المهيمن ، وأشهد أن عيسى بن مريم روح اللّه ، وكلمته ألقاها إلى مريم البتول « 4 » الطيّبة الحصينة ، فحملت بعيسى ، حملته من روحه ونفخه ، كما خلق آدم بيده ونفخه . وإني أدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له ، والموالاة على طاعته ، وأن تتّبعنى ، وتؤمن « 5 » بالذي جاءني ، فإني رسول اللّه ، وقد بعثت إليك ابن عمى جعفرا « 6 » ونفرا معه من المسلمين ، فإذا جاءك فاقرهم « 7 » ودع التّجبّر ، وإني أدعوك وجنودك إلى اللّه عزّ وجل ، وقد بلّغت ونصحت ، فاقبلوا نصحى ، والسلام على من اتّبع الهدى » . ( السيرة الحلبية 2 : 369 ، وتاريخ الطبري 3 : 89 ، وصبح الأعشى 6 : 379 وأسد الغابة 1 : 62 ، وإعجاز القرآن ص 113 ، والمواهب اللدنية للقسطلاني « شرح الزرقاني » 3 : 393 » . 6 - رد النجاشي على كتابه صلى اللّه عليه وسلم فكتب إليه النجاشي : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، إلى محمد رسول اللّه ، من النجاشي الأصحم بن أبجر ، سلام عليك يا نبىّ اللّه ورحمة اللّه وبركاته من اللّه الذي لا إله إلا هو ، الذي هداني إلى الإسلام ، أما بعد : فقد بلغني كتابك يا رسول اللّه فما ذكرت من أمر عيسى عليه
--> ( 1 ) هكذا في رواية الطبري ، وفي السيرة الحلبية وصبح الأعشى والمواهب وكتب اللغة : « أصحمة » . والأصحم انظر . ج 1 : ص 61 و 99 . ( 2 ) السلم بالكسر والفتح : السلام ، وهو مصدر وصف به : أي أنت ذو سلم . ( 3 ) أي أحمده معك ، فأقام إلى مقام مع . وقيل : معناه أحمد إليك نعمة اللّه بتحديثك إياها . ( 4 ) البتول : المنقطعة عن الرجال التي لا شهوة لها فيهم ، أو المنقطعة عن الدنيا وزينتها إلى اللّه تعالى ، ومن ثم قيل لفاطمة بنت النبي صلى اللّه عليه وسلم البتول ، وأصله من بتله كنصر وضرب إذا قطعه . ( 5 ) وفي رواية : « وتوقن » . ( 6 ) هو جعفر بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، وكان ممن هاجر إلى الحبشة حين اشتد إيذاء كفار قريش للمسلمين بدء الإسلام . ( 7 ) قرى الضيف كرمى قرى بالكسر والقصر وقراء بالفتح والمد : أحسن إليه .